ضوابط في حب الدعاة سبتمبر 19, 2009
Posted by بدر الإسلام in Uncategorized.Tags: ما يحسنه ، داعية
add a comment
محبتنا للدعاة والمفكرين الإسلاميين من محبة الإسلام والحمية له, والدفاع عنهم من النصرة لدين الله والغضب له هكذا أعتقد , لكن هذه المحبة والحمية والدفاع ينبغي أن تكون مضبوطة بضوابط الشريعة إذ المحبة في الله عبادة ولا ينبغي أن يعبد الله تعالى إلا كما شرع .
فمن الضوابط التي ينبغي مراعاتها في هذه المحبة : إعطاء هذا الداعية أو المفكر حجمه الحقيقي فلا نضفي عليه من الأوصاف ما لا يستحق كما لا نضعه في مواقف لا يحسن التعامل معها فإذا كان واعظا أو سياسيا لا يوقف في مواقف الفقهاء والمحدثين , وكذلك الأمر فيما لو كان فقيها أو محدثا لا نوقفه في مواقف المفكرين والسياسيين .
نعم قد يكون الفقيه أو السياسي متعدد المواهب ولديه ملكات مختلفة , وهنا لا بأس أن نتعامل معه على قدر ما آتاه الله تعالى , لكن لا يحكم له بالبراعة في توجه معين حتى يشهد له من أهل ذلك الاختصاص بأنه كفؤ لهم فيه , لأنهم أعرف الناس بمواضع القوة والضعف في اختصاصاتهم , وتجاوزهم في ذلك والحكم على الشخص بقدر إبهاره لنا , لا بمقدار ما يحكم له أهل الاختصاص من الصواب في أحكامه وتحليلاته , هو من إسناد الأمر إلى عير أهله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) .
وإذا ثبت أن هذا الرجل أهل للأخذ عنه فيما يتحدث فيه , فينبغي أن لا نضفي على آرائه ولو كانت في مجاله صفة القطعية التي تمنعنا من الاستماع إلى سواه من أهل الاختصاص , فإن التسليم بقطعية حكم ما إساءة رباعية الأبعاد , ويمكن للقارئ تأمل أبعادها بتصور قضية اتخذنا فيها حكما قطعيا لزمن ثم اضطررنا بضغط من قوة الحق أن نسلم بخطأ ذلك الحكم الذي كان قبل أيام قطعيا لا يجوز المساس به ولم تكن حرمته لقوة دليله بقدر ما كانت لقدسية الآخذين به في أذهاننا . وهذا المنهج الذي أعبر عنه هو ما تعلمناه من سلفنا الصالح حيث تواتر عنهم قولهم : كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وينبني على عدم إسباغ القطعية على آراء هذا الرجل : أن نتعامل مع خصومه بالعدل الذي أمرنا به الله تعالى في قوله : ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ومن العدل أن نرد على أفكارهم دون أن نتجاوزها إلى وصفهم أحيانا بالعلمانية والليبرالية وبالإخوانية والسرورية والجامية أحيانا أخرى فمحل الخلاف هو الفكرة التي نناقشها معه أما مرجعيته فليس لنا بها شأن إلا في حال أن يستند إليها في استدلاله على ما يذهب إليه أما فيما سوى ذلك فإنني أرى أن وصف الخصم بمثل هذه الأوصاف هو من العجز في النقاش وله من السلبيات أن هذا المخاطب إن كان علمانيا أو ليبراليا أو إخوانيا أو جاميا حقا فهو لا يرى وصفنا إياه بذلك من الذم والتقريع بل يراه من بالغ الثناء عليه وإن كان لا يتبنى هذا المنهج فقد بهتناه بهتانا لا يتناسب مع ما ندعيه من توجه ديني ونخشى أن ينطبق علينا إذ ذاك وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم للمنافق بأنه : إذا خاصم فجر .
وينبغي أن لا تغيب عنا الخلفية الفكرية لهذا الداعية أو المفكر , فقد يكون في أطواره الأولى ماركسيا أو علمانيا أو نصرانيا أو يهوديا أو مبتدعا ثم تبنى التوجه الإسلامي .
ولقائل أن يقول : ولم ذلك أليس الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها ؟
فيقال : نعم : التوبة تجب ما قبلها عند الله تعالى, وحين نتعامل مع هذا التائب في أحكام الشريعة المتعلقة بالدنيا , أما حين يقدم لنا هذا التائب نفسه كمفكر وداعية فلا ينبغي أن نغفل في تقييم أفكاره خلفيته الفكرية , فقد ثبت بالتجربة أنه من النادر أن ينفك أحد عن خلفيته الفكرية انفكاكا تاما ولا بد أن تجد لذلك التاريخ الشخصي أثره على طريقة هذا الرجل في التفكير أو فهم النصوص أو الحكم على الناس أو الأفكار الأخرى .
فمن الصعب علي أن أتصور أن رجلا ذا خلفية ماركسية أو مسيحية يصبح فجأة أو بالتدرج أكثر سلفية ممن رضعوا السلفية من أثداء أمهاتهم .
بل إن أثر تلك الخلفية قد لا يكون في جانب التأثر بل في أخذه الجهة المقابلة لأفكاره القديمة كنوع من ردة الفعل , وليس بالضرورة أن تكون الجهة المقابلة هي الفكرة الحقة التي ينبغي علينا تبنيها .
كما أن من ثبت في تاريخه الفكري كثرة تنقله بين التوجهات المتناقضة يوجب علينا وضع علامة استفهام حول دواعي هذا الانتقال فهو إما أن يكون متسلقا يتبع المنهج المنتصر صاحب الغلبة على الساحة ليكون أكثر جماهيرية أو يكون مضطربا فكريا لا يملك ما يسمى بالولاء الفكري أو يكون مهتديا حقا , ووقوعنا في تقييمه بين هذه الخيارات الثلاث يحتم علينا التريث قبل أن نتبنى أفكاره أو نتبناه هو كمفكر إسلامي.
كتبه : د. محمد السعيدي
مناهج الاسلاميين في مقاومة التغريب يوليو 3, 2009
Posted by بدر الإسلام in مشروع تطوير الأوساط التربوية.Tags: مناهح الاسلاميين, التغريب, الحضارة الغربية, تعظيم الآخرة
add a comment
مقدمة :
هذا المقال كتبه ابراهيم السكران حفظه الله تعالى ، وفيه ارشاد للشباب المسلم عموما ، والمتدين خصوصا في كيفية التعامل مع الحضارة الغربية ، وعلاقتها بالدعوة إلى الله تعالى ، وتربية الشباب ، أرجو أن تستفيدوا منه فهو غاية في الأهمية ، وشكرا.
” أصبح هناك اليوم منهجان واضحان لصيانة الهوية ومقاومة تهديدات التغريب, وإذا شئنا أن نتجاوز المفاهيم الثقافية إلى جوهر الإشكالية في عبارة بسيطة، فإن الفتنة التي تعرض للشباب المسلم اليوم هي “استعظام دنيا الكفار”, والمراد أن هذه الفتنة المعاصرة خلقت منهجين لمقاومتهما, كلاهما يحاولان الإجابة على إشكالية “مقاومة تهديدات التغريب” وهذان المنهجان: أولهما: منهج “تعظيم الدنيا” ويستهدف هذا المنهج إعادة عرض الوحي في صورة المعظِّم لشأن عمران الدنيا, وإعادة عرض التراث باعتباره ينشد الحضارة والمدنية الدنيوية, وهدف هذا المنهج من إعادة رسم المشهد بهذه الطريقة “تلافي الاصطدام بين سطوة الحضارة والدين” حتى لا يتخلى الناس عن عقيدتهم وإيمانهم وتراثهم إذا رأوها لا تدفع باتجاه الحضارة الدنيوية, وهذا المنهج أخذ به بعض المنتسبين للُّغة الدعوية الحديثة, ولا يشك الإنسان أن كثيراً منهم أخذ بهذا المنهج بحسن قصد بهدف تقريب الإسلام للناس وخصوصاً للطبقات المثقفة بالثقافة الغربية المعاصرة, حيث يردد كثيراً أصحاب هذا الاتجاه (إن آخر ما يمكن أن نقاوم به التغريب هو التزهيد في الدنيا). وثانيهما: منهج “تعظيم العبودية” ويستهدف هذا المنهج تربية الناس -والشباب خصوصاً- على ما تواتر عليه القرآن والسنة وفقه القرون المفضلة من “تعليق القلوب بالآخرة”, والاستعلاء على حطام الدنيا وزهرتها, واعتبارها مجرد وسيلة نحرص عليها لننصر مبدأنا لا لكونها عظيمة في ذاتها, وترسيخ هذا المعنى في النفوس. فإذا امتلأ قلب الشاب المسلم بمعاني “تعظيم الآخرة ووسيلية الدنيا” أصبحت القرون المفضلة في وعيه أرقى المجتمعات وأشرفها بما بلغته من تنوير العلوم الإلهية ومنازل العبودية ثم الاجتهاد في تحصيل وسائلها الدنيوية مع عدم الركون إليها, وأصبح المجتمع الغربي في نظره حالة من الانحطاط والظلامية بسبب ما سُلِبه من تنوير العلوم الإلهية والإعراض عن الله, والاستغراق في تدبير المعاش الحاضر وعلم ظاهر الحياة والدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون, وهذا المنهج أخذ به جماهير الإسلاميين اليوم ولله الحمد. والواقع أنه عند التأمل والتدبر يكتشف الإنسان –بكل بداهة- أن المنهج الثاني هو المنهج الذي أخذ به النبي صلى الله عليه وسلم, وربّى أصحابه عليه. فإن أصحاب النبي رضوان الله عليهم لم يستطيعوا أن يدكوا حضارة فارس والروم إلا حين زكى النبي صلى الله عليه وسلم نفوسهم وربى فيهم تعظيم الآخرة ووسيلية الدنيا, والشموخ بالعلوم الإلهية, فرباهم على ذلك بكل حدث يمرون به, فكان النبي صلى الله عليه وسلم يستغل الأحداث والوقائع لترسيخ معنى إرادة الله والدار الآخرة في نفوس أصحابه والاستعلاء على مظاهر الدنيا واعتبارها مجرد وسيلة لبناء المستقبل الأخروي. والشواهد والمستندات التي تؤكد أن هذا المنهج هو “المنهج النبوي” في مقاومة تهديدات الهوية كثيرة جداً, بل أكثرها يعرفها القارئ الكريم, ومنها على سبيل المثال أنه حين مر النبي صلى الله عليه وسلم بالجدي الأسك استغل الحادثة وربى في أصحابه حقارة الدنيا بالنسبة للآخرة, فكما روى مسلم من حديث جابر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلا من بعض العالية, والناس كنفته, فمر بجدي أسك ميت, فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال: أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا ما نحب أنه لنا بشيء, وما نصنع به. قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا والله لو كان حيا كان عيبا فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت؟! فقال: فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم). وحين أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم هدية, أعاد ذات الدرس عليهم, فكما روى البخاري عن البراء بن عازب قال: (أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم سرقة من حرير, فجعل الناس يتداولونها بينهم ويعجبون من حسنها ولينها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون منها؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: والذي نفسي بيده لمناديل سعد في الجنة خير منها). وحين تضايق عمر من بذاذة بيت رسول الله بالنسبة إلى قصور الحضارات الأخرى, رباه النبي صلى الله عليه وسلم بحزم على هذا المعنى, حيث روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب أنه قال: (رفعت رأسي في بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أُهباً ثلاثة, فلما رأيت أثر الحصير في جنبه قلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله, فاستوى النبي جالسا ثم قال: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»). هذا الحوار العظيم بين النبي وعمر من أدق المشاهد التي تحكم بين المنهجين السابقين وتفصل فيهما, فحين عبَّر عمر عن تألمه وهو يقارن “المظاهر الدنيوية” في الحضارة الفارسية والرومية بمحدودية المجتمع الإسلامي,لم يعبر له صلى الله عليه وسلم عن “تعظيم الدنيا” ليداري سطوة الحضارة عليه, فلم يقل له النبي إن لدينا نصوصاً كثيرة في فضل عمران الدنيا ونحن نسعى لبنائها أيضاً. بل بالعكس من ذلك تماماً, فقد حذره من أن يغتر بتلك المظاهر المدنية الدنيوية, وأعاد تذكيره بقطب رحى الإسلام “مركزية الآخرة”, وخاطبه بعبارة شديدة فيها استعظام لموقف عمر, فقال له: (أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا) وفي رواية أخرى في الصحيحين أن النبي قال له: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟). هذه هي التربية النبوية, وهذا هو منهج النبوة في مقاومة سطوة الحضارات الأخرى, أما إذا أكدنا للمتسائل عظمة الدنيا فقد أججنا دوافع الانبهار أصلاً, وصببنا الزيت على النار, ذلك أن استعظام دنيا الكفار لا يعالج بـ”تعظيم الدنيا”, لأنه وبكل بساطة لا يعالج الأثر السلبي بتكريس دوافعه! فهل عالج القرآن الركون بتأكيد احترام الإسلام للدعة؟ وهل عالج القرآن التثاقل إلى الأرض عن الجهاد بتأكيد احترام الإسلام لجبلَّة كراهية القتال؟ وتأمل في كل الآثار السلبية لا تجد القرآن يعالجها بتأكيد دوافعها, وهذا أمر ظاهر. وإنما يحسن بيان “أهمية الدنيا” في حالتين فقط: إما أن يوجد مثقف يظن أن الإسلام يدعو للرهبنة وتحريم الطيبات والرفاه, فهذا يبين له أن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين من أكل الطيبات, وأن الله لم يحرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق, وأنه من أَخذ المال بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع, وأن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه, ونحو ذلك. وأما الحالة الثانية: فهي أن يوجد شاب متحمس يظن أن العمل للإسلام لا يستحق تحصيل الأسباب والسعي فيها وأنه ليس ثمة سنن كونية للنجاح الإصلاحي, فهذا يبين له أمر الله بإعداد القوة واتخاذ الأسباب, وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, وأن النبي ظاهر بين درعين, وقال (ألا إن القوة الرمي), وأن قوم شعيب قالوا: {ولولا رهطك لرجمناك}, ونحو ذلك. فمثل هذين الحالين –وإن كانا ليسا شائعين بحمد الله- يحسن فيهما بيان أهمية الدنيا لا يخالف في ذلك أحد من فقهاء الإسلام, أما تحويل الخطاب الديني كله إلى شحن قلوب الناس والشباب المسلم بتعظيم الدنيا والمغالاة في قيمة المدنية المادية وإقرار كونها المعيار في تقييم المجتمعات والشخصيات فهذا انحراف مصادم للمنهج القرآني والتزكية النبوية وهدي القرون المفضلة. ومما يؤكد ما سبق أنه حين جاءت الجزية من البحرين صلى بعض الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم متعرضين له، علّه أن يصيبهم من المال، فأعاد النبي درس الدنيا/الآخرة فكما روى البخاري في الصحيح عن عمرو بن عوف الأنصاري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي, فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين, فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم, فلما صلى بهم الفجر انصرف فتعرضوا له, فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم وقال: أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء؟ قالوا أجل يا رسول الله. قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم, فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم). وهذا المعنى وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخشى الفقر على أمته, بل كان يخشى عليهم المنافسة في شؤون الدنيا, أعاده عليهم بحروفه, وذلك حين صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين, كما روى البخاري في الصحيح عن عقبة بن عامر قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات, ثم طلع المنبر فقال: إني بين أيديكم فرط, وأنا عليكم شهيد, وإن موعدكم الحوض, وإني لأنظر إليه من مقامي هذا, وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها. قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم). بل كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقارن بين قيمة الدنيا وقيمة الآخرة, فكما قارن بين مناديل سعد في الجنة والدنيا, فإنه قال كما روى البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها, ولقاب قوس أحدكم من الجنة, أو موضع قيد يعني سوطه, خير من الدنيا وما فيها). وقد كان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على أن الرفاه التام إنما هو في الآخرة, وأن الكفار هم الذين يتتبعون ألوان الرفاه في الدنيا كما نبههم على ذلك حين حرَّم الحرير وآنية الذهب فقال لهم: (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج, ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة, ولا تأكلوا في صحافها, فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة) خرجاه من حديث حذيفة. بل تأمل في صورة الدنيا كلها كيف ضرب لها النبي صلى عليه وسلم مثلاً فريداً فقال كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدنيا سجن المؤمن, وجنة الكافر). وضرب لها مثلاً آخر فقال صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء). ومن وجه آخر لم يكتف الخطاب القرآني ببيان وسيلية الدنيا وخطر تعظيمها فقط, بل كانت آيات القرآن تتنزَّل على مجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوالية في وقائع متتابعة تؤكد مرة بعد أخرى على تعميق الشعور بفرادة المجتمع المسلم وعلوهم على كل قوى المجتمعات الدنيوية الكافرة, انظر كيف تزكيهم آيات القرآن بهذا المعنى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139] والخطاب في هذه الآية ليس لرسول الله بل هو لـ”المؤمنين” في مجتمع الصحابة ومن بعدهم, كم هي دلالة عميقة أن تكون هذه الآية نزلت أصلاً في لحظة “انكسار عسكري” أمام قوى الكفر, ومع ذلك يؤكد لهم تعالى أنهم “الأعلون”, بل ولا يعتبر هذا المعنى مجرد “تشريف” بل هو “عقيدة” ولذلك ربط التمسك بها بصحة الإيمان فقال: {إن كنتم مؤمنين}. هذا المعنى لـ”علو الإيمان” لا يعقله التغريبيون المعاصرون, ولذلك إذا رأوا بعض الدول الإسلامية المستضعفة تتساقط تحت قوى الإمبريالية الغربية, يرددون: إن دعاة الإسلام هم باعة الوهم ومروجو التضليل وتغييب الوعي إذ خدرونا بشعار “استعلاء الإيمان” ونحن نتساقط تحت قوى الكفر. وهذا من أبين الأدلة وأظهرها على أن المعيار الإلهي لقيمة المجتمعات ليس هو “مظاهر القوة المدنية” بل المعيار الإلهي هو “العبودية” بمعناها الشامل, الذي تكون فيه التزكية الإيمانية وفروض الأعيان في هرمه, ويليها الفروض الكفائية ومصالح المسلمين العامة. وعلى أية حال، أمثال هذه النصوص الشرعية لا تخفى القارئ العزيز قطعاً, بل هو يعرف مثلها وزيادة, وإنما المقصود تذكير النفس والإخوان بها, والإشارة إلى طرف من البراهين الكثيرة على صحة المنهج الإسلامي في صيانة الهوية ومقاومة تهديدات التغريب, وضعف المناهج الحديثة. وكون الدنيا وسيلة للآخرة, يؤكده ما ذكره بعض محققي الأصوليين من أن وظيفة التشريع إقامة مصالح الدنيا لتقوم مصالح الآخرة, كما قال الإمام أبو حامد في الإحياء: (وأحكام الخلافة, والقضاء, والسياسات, بل أكثر أحكام الفقه, مقصودها: حفظ مصالح الدنيا, ليتم بها مصالح الدين). مع أن هذه بعض وظائفها, إلا أنه ربطها بالهدف النهائي وهو إقامة الدين, والكلام على تعليل الشريعة سبق في مقالة “مآلات الخطاب المدني”. ومن تأمل في “تراجع الخيرية” في قرون الإسلام الأولى علم أنه كلما ابتعد الناس عن نور النبوة الأولى والتربية النبوية الأخروية فإنه يحصل لبعض المنحرفين في المجتمع الإسلامي من الانبهار بالثقافات المجاورة ما لا يحصل لسابقيهم, وهذا كله بسبب ما نقص في قلوبهم من تعظيم الآخرة عمن سبقهم, وما داخل القلوب من التثاقل إلى الأرض. بل إن من تأمل لحظة ارتطام الفكر الإسلامي بسطوة الحداثة اليونانية في تاريخ الإسلام المبكر وكيف سببت ارتجاجات وفقدان تماسك لدى كثير من العباقرة والأذكياء, علم أن أئمة الإسلام الذين ثبتوا في تلك المحنة لم يتمكنوا من مقاومة تلك الأعاصير الحداثية إلا حين كانت العلوم الإلهية الموروثة عن خاتم الرسل أعظم في نفوسهم من كل ما سواها, فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين كل خير. وهذه البراهين السابقة إنما هي مستقاة من دروس القرآن والسنة وهدي القرون المفضلة, أما لو شئنا الانتقال إلى “النتائج الواقعية” وقارنَّا مثلاً بين “مخرجات المدرسة التربوية الإسلامية” وبين مخرجات الخطاب الديني المتبني لـ”تعظيم الدنيا” فسنرى البون الشاسع في الفعالية والنجاعة. فمخرجات المدرسة التربوية الإسلامية عميقة الإيمان بمرجعية الوحي, وشديدة الاعتزاز بسلفها, متشبعة بقيم العمل للإسلام والغيرة على الدين, وراسخة الإيمان بظلامية الثقافة الغربية, وجادَّة في امتلاك الوسائل الحديثة كالتخصصات العلمية والمؤسسات الإعلامية وتوظيف التقنيات البرمجية والاتصالية, وغير ذلك مما هو ظاهر لكل أحد, فانظر كيف أن اتِّباع منهج الوحي وهدي القرون المفضلة في تعظيم الآخرة لم يقدها إلى الرهبانية كما يزعم غلاة المدنية, بل قادها إلى النجاح في تنظيم هرمية اهتماماتها بشكل صحيح, فكانت تلك المخرجات التربوية أنجح من غيرها في دينها ودنياها ولله الحمد. وبالمقابل قارن ذلك بمخرجات “خطاب التأويل الديني” المتبني لـ”تعظيم الدنيا” تجد من يتصالح معه من العلمانيين لم يتزحزحوا عن علمانيتهم قيد أنملة, ومن استمع له من الشباب الدعاة وتشبع بمفاهيمه تجد الكثير منهم اضطربت معاييره, فنقصت هيبة السلف في نظره, وارتفعت قيمة الكفار, وبدأ يشعر بسذاجة المشروعات الدعوية الإيمانية, ثم خسارة “المكتسبات السلوكية” الراقية التي تربى عليها, وغير ذلك من المظاهر المعروفة. فأين هذا المنهج من ذاك؟ وأساس الخلل الذي لم يتنبه له خطاب التأويل الديني المتبني لـ “أولوية المدنية المادية” هو أنه يمارس دون وعي “إعادة تشكيل داخلي للمعايير” بما يتناقض مع المعايير الإلهية لقيمة المجتمعات والشخصيات والثقافات والأمم. صحيح أن من اقترب من بعض النخب المثقفة -التي ابتلي بعضها بالتبرم بدين الله- فسيرى أن محاولة إبراز معاني المدنية في القرآن والسنة والتراث لهم يساهم في تخفيف احتقانهم, لكن هذا المنهج وإن كان يخفف بعض الاحتقان لدى أمثال هؤلاء؛ إلا أنه يدمر الشاب المسلم الذي تربى على معاني الإيمان، ووقر في قلبه إيثار الله والدار الآخرة. وأصدقك القول أيها القارئ الكريم أنني تأملت كثيراً في ظواهر الانحراف الثقافي في صحافتنا ومنتدياتنا –وخصوصاً في مستوياته الشبابية- فرأيت أنه إذا تشرب قلب الشاب “الغلو المطلق في أولوية المدنية المادية” بحيث أصبحت “معياره” في تقييم المجتمعات والشخصيات قاده ذلك “تدريجياً” إلى زهاء خمسة عشر كارثة: التحييد العملي للنص, والإزراء بالقرون المفضلة, والاستخفاف بقيمة علوم الشريعة, واللهج بتعظيم الكفار, والسرور بالحديث الفكري المجرد, والتدهور السلوكي, والعزوف الدعوي, والتحول للمشروعات الفكرية “الشخصية”, واستسذاج الموعظة والخطاب الإيماني, والحدة في محاسبة الإسلاميين, والرحابة وحسن الظن تجاه الدراسات المنحرفة, وذبول الحَمية لله ورسوله تجاه الكتابات المنتهكة للمحكمات, والتركيز على زلات المحتسبين بما يفوق عدوان المجاهرين, والتلذذ بمناهضة الفتاوى, والولع برخص العلماء وشذوذات الفقهاء. وباختصار شديد: (إن خطاب التأويل الديني يبدأ بالتجديد وينتهي بالتجديف). ومن الإنصاف أن أؤكد أن أمثال هذه الكوارث لا يجمعها كل من غلا في المدنية وجعلها فوق الإيمان والفرائض, بل هناك تفاوت هائل لا ينضبط طرفاه, وهذا أمر يعرفه كل من تابع الساحة الثقافية, فبعضهم يقارف بعضها وبعضهم يزيد عليها, بل بعضهم فاضل في ذاته لكنه لم يحسم رؤيته تجاه هذه المظاهر نسأل الله أن يحفظ مثل هذا النمط. وإنما المراد أن أمثال هذه المظاهر الكارثية بمجموعها باتت مشاهد مؤلمة ومحزنة تستدعي استيقاظ الشعور وصعق إحساس الدعاة لإطفاء الحريق في منزلنا الداخلي, يجب أن نعمل سوياً بكل ما نملك لتحريك الوعي بهذه الأزمة, والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. والمقصود هاهنا أن الأمر المشاهد المعلوم الذي أكدته التجارب الحية أن بعض النخب المثقفة المحتقنة تجاه الدين حتى وإن خف احتقانها عن طريق خطاب التأويل الديني المتبني لـ”أولوية الدنيا” فإنها تستمر في فرض الرقابة على النص الديني, وتطالبه دوماً أن يكون مبرِّراً ومسوِّغاً لمنتجات الحضارة المعاصرة, ولا تقبل منه أن يمارس دوراً سيادياً حقيقياً. ولا يشك مؤمن أن هذه الحالة التي هي “فرض الرقابة على النص” ليست مكسباً دعوياً ولا منجزاً يتشرف الإنسان بتحقيقه, بل هذه الحالة لا يرضى بها من عقل حقيقة الإسلام الذي هو “امتلاء القلب بالاستسلام لله”, فالانقياد والخضوع والانصياع والتسليم والامتثال هو جوهر حقيقة الإسلام, ولذلك اشتهر بين أهل العلم تعريف الإسلام بأنه “الاستسلام”, وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى الجوهري في حقيقة الإسلام, كما جاء في قوله تعالى: {ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى} [لقمان:22]. كما أقسم الحق تبارك وتعالى على هذا المعنى في قوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَا} [النساء:65]. فانظر كيف أقسم تعالى هذه المرة بذاته العظيمة-لا بشيء من مخلوقاته كما هي غالب أقسام القرآن- وما ذاك إلا تعظيماً للمُقسَم به, وهو نفي الإيمان على من لم يرض ويسلم لأوامر الشارع ونواهيه مع تنظيف القلب من كل حرج أو تردد في القبول. وأكد سبحانه أنه ليس للمؤمن اختيار أمام أوامر الله ونواهيه, كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36 ]. فبالله عليك أخي القارئ تأمل هذا المعنى الذي علق الله عليه الإيمان, ثم قارنه بموقف بعض النخب المثقفة التي لا تبتهج بالوحي إلا إذا وافق الحضارة المعاصرة, فإذا لم يوافقها مارست أشد أساليب التعنت في تطلب الحسم الدلالي, وستجد حتماً أن ذلك نابع من شعبة خفية في القلب تعبر عن شرخ عميق في “أرضية الانقياد” التي يقف عليها إسلام المرء. ولذلك تجد بعضاً منهم لا يسأل أصلاً عن موقف الوحي من هذه المستجدات والمنتجات والتطبيقات والأفكار والفلسفات, بل يتمنى أن لا يثير أحد هذا الموضوع أصلاً, فإذا جُوبه بالدليل استنجد بصناع التأويلات. ألا يعكس ذلك ضمور الشغف بمرجعية الوحي؟! . وبعض آخر -من هذه النخب المثقفة- يشعر شعوراً عميقاً أن الوحي ليس لديه إضافة جوهرية للحضارة المعاصرة, بل يعتبر أن أعظم خدمة يسديها للوحي هو أن يؤكد للناس أنه موافق لإبداعات الحضارة المعاصرة, وأن الوحي ولله الحمد ليس ضدها, ونحو ذلك, وهذا جهل عميق بوظيفة النبوات أصلاً, فإن الله تعالى بين أنه بعث النبوات وأنزل معهم الكتب السماوية بهدف أن “تحكم” بين الناس في كل شؤون حياتهم, لا أن تسوِّغ لهم حياتهم, كما قال تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنزلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة:213]. وتأمل في هذا الشمول الذي ذكرته هذه الآية عن وظيفة الكتب السماوية {ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} حيث تؤكد هذه الدلالة الشاملة أن “الحاكمية” ليست مقتصرة على الجانب التشريعي فقط, بل يدخل في ذلك الحاكمية الفلسفية والفكرية والثقافية وكل ما يختلف الناس فيه, مما يبين أن الصراع مع العلمانية اليوم لا يتوقف على “العلمانية التشريعية” التي تدعوا لإقصاء الشريعة عن الأوعية القانونية والمؤسسة القضائية, بل هناك صراع أعمق مع “العلمانية الثقافية” التي تدعوا –نظرياً أو عملياً- لعزل الوحي عن الحاكمية في نقاش القضايا الفكرية والمنهجية والشؤون العامة. فإذا أعاد المؤمن تدبر قوله تعالى عن “وظيفة النبوات” {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنزلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} شعر بالهوة الكبيرة التي تفصل بين منهج “تبيئة الحضارة” بمعنى تسويغ منتجات الحضارة عبر التأويلات المتكلفة وشذوذات الفقهاء, وبين منهج “هداية الحضارة” الذي امتلأ باليقين بشدة حاجة أمراض هذه الحضارة إلى الدواء الإلهي. إنه بكل بساطة افتراق جذري متصاعد بين من يريد “تقليص” دور الوحي في حياة الناس, وبين من يريد “تفعيل” دور الوحي وبسط هيمنته على الحياة العامة. والمقصود هاهنا بيان أن هذه “الحالة الدينية” التي سبقت الإشارة إليها –وهي أن بعض المثقفين المحتقنين انتفعوا بخطاب التأويل الديني المتبني لـ”تعظيم الدنيا”- إنما تعبر في الحقيقة عن تدين “غير جاد” ذلك أنه مربوط بمقدار ما يقدمه الوحي من “معطيات دنيوية”, فإذا نقصت هذه المعطيات الدنيوية أصابته فتنة, وهذه الحالة الدينية المهترئة حالة قديمة قد كشفها لنا القرآن بشكل مبكر, كما يقول تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وِإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ} [الحج: 11]. وقد استنبط ترجمان القرآن ابن عباس هذا المعنى أيضاً من قوله تعالى {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} حيث يقول رضي الله عنه في معنى هذه الآية: (كلما أصاب المنافقين من عز الإسلام اطمأنوا إليه، وإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر). فإذا وازن العاقل بين “مكسب” تخفيف احتقان بعض النخب المثقفة تجاه الدين, وبين “خسارة” حرارة التدين عند آلاف الطاقات الشبابية الدعوية, علم يقيناً أنه ليس من العقلانية في شيء أن نستصلح بضعة مثقفين محتقنين يعبدون الله على حرف, ونخسر آلاف الشباب المسلم الذين يعدون مكتسبات أضخم وأهم, إذ هم قاعدة الإسلام وأمله القادم. كم نحن بحاجة إلى التطعيم المسبق بمصل إيماني يحمي شباب الإسلام أن يجرفهم وهج الحضارة المادية ومعايير المدنية الدنيوية, ليواصلوا مسيرتهم النهضوية دون أن ينهار “سلم الأولويات”, فتراهم في كل حقل يسبقون غيرهم مع امتلاء قلوبهم بعظمة الوحي وعبقرية القرون المفضلة ومتاعية الدنيا وانحطاط الكفار. والله الشاهد أنني ما كتبت المقالات السابقة إلا بهدف أن تكون “حصانة وقائية” للشاب المتدين أن ينجرف في طريق بات معروفاً لكل ذي بصيرة, ومعلوم كيف تدهور فيه عشرات من الشباب الذين كانوا طاقات دعوية ومشاعل هداية, فأصبحوا اليوم من أعظم المتثاقلين عن الفرائض, وأشد الناس ضيقاً بالذكرى والموعظة, وأكثر الناس هجراناً للوحي, فضلاً عن العمل للإسلام وحمل هم المسلمين.
كم نجيد صنع المشكلات !! يوليو 1, 2009
Posted by بدر الإسلام in Uncategorized.Tags: ثقافة ، حوار
add a comment
حواراتنا أصبحت معارك، ومعارفنا أصبحت احتكاراً، ورؤيتنا أصبحت مطلقة، وذواتنا أصبحت مقدسة، وما أكثر مداخل الشيطان التي توحي لنا بأن معاركنا، حوارات جادة، واحتكارنا للمعرفة، حفظ لقيمة العلم، ورؤيتنا المطلقة، أدلة قطعية، ويستمر هذا المسلسل، مسلسل تداخل المفاهيم وتعدد مواطن المتشابهات، ولا ينجو منه إلا من جمع بين العلم والتقوى (ومن لم يجعل الله له نورا، فما له من نور).
ومن المكرور أننا قد نتفق على المبدأ، ونأتلف على الأحكام العامة، إلا أن من طبيعتنا أن نختلف في وجهات النظر، ونتعارض في تحقيق المناط، ومع ذلك فإننا لا نعترف بالتوافق الجزئي، ولا نبحث في أقوال الآخرين عما يوافق رؤيتنا رغبة في تقريب وجهات النظر، كلا، فالمطلوب إما أن توافقني كليا، وإما أن تخالفني كليا.
وقل مثل هذا حين نتباحث في المسائل الثقافية والقضايا الفكرية، فإننا لا نلبث أن نتنازع دون تحرير لمواطن النزاع، وحين نحررها، فإننا لا نعطيها حجمها الصحيح، وحين نعطيها حجمها الصحيح، فإننا لا نمنحها المدة الملائمة لحجمها، وحين نمنجها المدة الملائمة، فإننا لا نتبع المنهجية الصحيحة تجاهها!!
وموطن آخر من مواطن الخلل حين نكون صرعى لقراءات غيرنا الناقصة أو القاصرة، بل ربما تكون قراءات غيرنا ناجحة وتامة، ولكنها أعدت من أجل أهدافٍ معينة، وقد خدمت أهدافها بالفعل، وبتنا اليوم معتمدين على هذه القراءات القديمة دون أن ندرك كم نحتاج إلى قراءات جديدة تفي بأغراضنا المعاصرة!!
ورغم أنه من المنطقي أن يجتمع في الإنسان صواب وخطأ، إلا أننا نرى صواب الموافق لنا وكأنه ما أخطأ قط، ونرى خطأ المخالف لنا وكأنه ما أصاب قط، ولا نسمي هذا التضخيم قصورا في الرؤية أو ضعفا في التقييم ـ حاشا لله !! ـ بل نسميه (نصرة للرؤية) و(دعماً للرمز)، حتى أصبحت منهجيتنا في التعامل مع الساحة الثقافية (التغاضى عن صواب المخالفين وزلل الموافقين، والتصفيق لزلل المخالفين وصواب الموافقين).
ترى هل نخطئ عندما نريد إقامة الدليل على صحة معلوماتنا؟ الجواب: نعم، وأخطاؤنا أيضا في هذا الأمر كثيرة، أحيانا نعزل المعلومة عن سياقها، وأحيانا لا نتسامح في بعض الألفاظ والدلالات التي من الممكن أن تُحمل على محمل حسن، وأحيانا نلزم المخالف بما لا يلزم من كلامه، وأحيانا نلزمه بما يلزم من كلامه ونحمّله تبعة ذلك، دون أن يدرك ـ صاحب الكلام ـ هذه اللوازم، ولو عرفها لترك فكرته، ولكن لأننا نوقن داخل أنفسنا أنه لن يترك قوله ولن يتراجع عنه، فإننا عند بيان وجهة نظرنا له، نرميه بشيء من التسفيه، والتجهيل، حتى يرتدع! ولكي لا يغتر بقوله القراء الأعزاء! فيا ترى من هذا الذي سوف يرتدع بهذه الطريقة!! ومن هؤلاء القراء الذين سوف يقتنعون بهذا الكاتب!!!.
ومن أخطائنا في إقامة الحجة على صحة ما ذهبنا إليه في مسألة من المسائل، أننا لا نجرؤ على تحري أولى الطرق بإثبات صحة ما ذهبنا إليه من أقوال، فحين يختلف شخصان في مسألة ويأتي كل منهما بأقوال العلماء الذين يوافقونه، ومع ذلك يستمر الاختلاف، فيأتي كل منهما بمزيد من الأقوال والحجج والأمثلة والتشبيهات لإثبات صحة قوله، دون أن يجرؤ أي منهما على التعريج على البحر تاركا القنوات، وعلى المنهج دون الأمثلة، وعلى المصدر الأول دون الناقلين عنه، وفي هذا دلالة على ضعف التأصيل العلمي عند المتناظرين، فكلاهما لا يملك أصولا وأسسا تمكنه من النظر في المصادر الأصلية، فإن كان هذا حال المتخالفين من الضعف فليعترف كلا منهم بأنه بذل أقصى ما يستطيع في إثبات رأيه وليقل : هذا فراق بيني وبينك في هذه المسألة، قاطعا حبل الجدل، واصلاً حبل المحبة، معترفا بقصوره في العلم، عازما على مزيد من التحصيل، مدركا لفضل العلماء السابقين، وأمثالهم من الجهابذة المعاصرين.
ومن أخطائنا في الحوار، أننا لا ننظر إلى القيمة الحقيقة للمسألة محل النقاش، ولا نهتم بقيمتها العملية، فكل معلومة تحمل أثرا عمليا، ومآلات ملازمة لها، والمعلومة التي لا تتميز بهذه الصفة لا تحتاج منا أن نهتم بها، وهكذا ندرك أننا نخوض جدالنا في غياب الهدف العلمي، ولكن في حضور الهدف الذاتي والأغراض الشخصية.
فيا لنا من مثقفين، كم نجيد صنع المشكلات!!
سيطرة الأخطاء أبريل 6, 2009
Posted by بدر الإسلام in Uncategorized.Tags: الصحوة
3 comments
حين تسيطر المادة على المعلم والدكتور والوزير فلا يعملون من عمل إلا بمقابل مادي ، تظل هناك مشاعل ضوء يحملها أهل التدين والعلم الشرعي يعلمون الناس ويخالطونهم ويجلسون معهم ويستمعون منهم دون مقابل ودون أجر مادي ولو بسيط لسبب معلوم هو : لله ، (( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ )) يعملون هذا كله لله عز وجل ، وعلى بساطة هذا السبب إلا أن الناس ينسونه كلما ازدادوا رتبة في العلم والمنصب والجاه.
حين تسيطر ظاهرة الخيانة والنفاق على الإعلامي ، والوزير ، والسفير فلا يتكلمون بكلمة الحق التي ينبغي أن تقال ولو أغضبت الأمير ، تظل هناك مصابيح هدى لا تقبل أبدا أن تكون شياطين خرساء تكتم الحق وتساعد في تضليل الناس ، لسبب بسيط أنهم حملوا أمانة العلم من الله عز وجل وقد أخذ عليهم الميثاق لتبيينه للناس ولا تكتمونه ، ولكن يبدو أن الناس كلما تقدموا في المراكز والمناصب كانوا أكثر ( وعيا ) فلا يتكلمون إلا بما أذن لهم ( السلطان ) وقال ( كما يراد منه ) .
حين تسيطر الحزبية على أبناء الوطن الواحد فتصبح العداوة لمن خالف في المذهب أو الجنس أو التيار ويصبح احتكار الحق تبعا ( لأهواء وأفكار ) كل فريق ، تبقى هنالك شمس من الحق ، يشرق بها حزب واحد لا يعرف معنى الهوى ، ولا الفكر الدخيل ولا يمنع أحد من الدخول في حزبه أو يطرد أحدا كان معه ، لأن شروط عضوية هذا الحزب من عند الله سبحانه وتعالى (( أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) .
حين تسيطر التبعية للمذاهب الغربية فهذا لبرالي بالأمس كان اشتراكيا وبعد غد سيصبح شيئا ما جديد وذاك حداثيا وتلك متحررة ، سوف تبقى ثلة من الناس (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) وسيماهم في كذلك أفكارهم ، وفي ثباتهم على الحق ، وفي إطرادهم في المنهج وما ذلك إلا لسبب بسيط هو : (( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ )) ولكن يبدو أن مثقفي اليوم كلما زادت ثقافتهم كلما قل تسليمهم لله تعالى ولرسوله الكريم.
حين يسيطر إتباع الأشخاص لا الفكرة ، والرموز لا المنهج ، تنقسم عرى التيار الواحد ، ويعتزل العقل وظيفته الأساسية ، ويستخدم الإعلام لصناعة الرمز بدلا من الفكرة ، ولتقديس الشخص بدلا من المنهج ، تجد فريقا من أصحاب اليقين لا يعرفون معنى للإعلام سوى أنه لبيان المنهج الرباني ، ولتوضيح الطريق الحق للناس وإرشادهم إلى النور الذي أنزل إليهم من ربهم وما ذلك إلا لسبب بسيط هو (( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ )) ، ولكن يبدو أن تيارات اليوم ليس لديها الفكرة ، ولا المنهج.
وأخيرا:
حين يتساءل المثقفون في البلد الواحد عن الثوابت ، ويستفسرون عن الأصول ، ويختلفون على كليهما ، تعرف أن هناك خطأ ما ، اسمه ( غياب المرجعية ).
هدية بسيطة ( دورة لمدرسي الحلقات ) مارس 25, 2009
Posted by بدر الإسلام in مشروع تطوير الأوساط التربوية.Tags: مدرسي الحلقات, تدريب المدرسين, حلقات التحفيظ, دورة
2 comments
جمعت مادة هذه الدورة التدريبية ( دورة مدرسي الحلقات ) بشكل اساسي من موقع صيد الفوائد حيث يحتوي على عشرات المقالات التي تختص بالحلقات ، ومن ثم قمت بترتيبها وإعادة صياغتها ، وقد تسنى لي تقديمها في أحد المراكز الصيفية ، ونالت استحسان الحضور ..
أرجو أن تزودوني بآرائكم وتجاربكم في هذا المجال وشكرا ..
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ثم أما بعد …
فنظرا لتزايد أعداد طلاب حلقات القرآن الكريم وكذلك تزايد أعداد مدرسي حلقات القرآن الكريم ظهرت الحاجة لمثل هذه المذكرة التي يطلب منها أن تسهم في تطوير حلقات القرآن الكريم في نطاق أهدافها المفترضة.
والموضوع حقيقة يحتاج كتب وليس ورقات مثل هذه وجهود متضافرة وليس جهد فرد ولكن حسبي إشارات أضعها وتلميحات أرفعها لحاملي الهم وأصحاب العزائم – مدرسي حلقات القرآن الكريم – وفقهم الله تبارك وتعالى فمن يفري فريهم أم من يسد مكانهم .
إن مجالات التطوير للحلقات متعددة منها : تطوير الجانب الإداري الذي يتناول تطوير مهارات المدرس الإدارية وتعويد الطالب على الإلتزام بنظام الحلقة والجانب الثاني هو الجانب التربوي الذي يهتم بمهارات المدرس في تربية طلاب الحلقة على القرآن الكريم ومعانية والإلتزام به عملا كما يحرصون على الإلتزام به حفظا والجانب الثالث هو الجانب العلمي الذي يهتم بالمادة العلمية المطروحة في الحلقات والمصاحبة لنشاط الحلقة. وسنهتم بإذن الله في هذه الوريقات بالجانب التربوي خاصة ولن تعدم بإذن الله تعالى نصائح وتوجيهات وإرشادات في الجوانب الأخرى .
من المعلوم أن نجاح الدور التربوي يحتاج إلى تفاعل بين خمسة عناصر أساسية وهي : المعلم و الطالب و البيئة التي يعيش فيها والمنهج ثم وسيلة طرحه ، ولذا فإن دائرة التفكير سوف تتسع للتحتوي العناصر الخمسة لتكون الحلول متكاملة قدر الإمكان والله من وراء القصد.
أولا : تطوير الجانب التربوي في الحلقات :
· تعرف على مشكلات الطالب من خلال الملاحظة أو السؤال عنه سواء سألت والديه أو اخوانه أو زملائه المصاحبين له ممن يتوقع منهم الفائدة وكذلك الحرص على أخيهم المقصر.
· سؤاله المباشر عن أبرز مشاكله التي تعوقه عن الأداء الجيد في الحلقة ولابد أن تعرف لكي تنجح هذه الطريقة لابد أن يكون لديك رصيدا عند الطالب من ولابد أن تعرف لكي تنجح هذه الطريقة لابد أن يكون لديك رصيدا عند الطالب من إشعاره بأنك أخ له بالتعامل طبعا وليس بالكلام وكذلك رصيدا كونته عنده بالسؤال عنه عند غيابه والإهتمام به والإهداء إليه والجلسات الفردية معه التي يكون فيها تنبييه على إيجابياته وحديث عن طموحاته ورغباته وكذلك حديث عن ماضيه وطفولته .
· لا تنخدع بالأسباب الظاهرية فقد تكون حقيقة إنعكاسات لأسباب خفية ليس يملك كل فرد الشجاعة الكافية لإبدائها ، ومن الأمثلة على ذلك : أن يتعذر الطالب بالغياب عن الحلقة بحجة الإختبارات أو الواجبات المدرسية فواجب المعلم حينها أن ينتبه أن مثل هذا العذر قد يكون إنعكاسا لأسباب خفية لم يبدها الطالب مثل : عدم ترتيبه لوقته ، مروره بحالة فتور وضعف إيماني ، جدت عليه اهتمامات أخرى وغير ذلك من الأسباب. ومن هنا نصل إلى نتيجة مفادها عدم الإنخداع بالأسباب الظاهرية التي يبديها الطالب و العمل على توجيهه من خلال الأسباب المتوقع أنها هي الحقيقية. ولكي تتضح الصورة بشكل أكبر : هل تذكر أن أحد الطلاب قال أن سبب تغيبه عن الحلقة هو الذنوب التي وقع فيها ؟ غالبا أن هذا لا يحدث ومن هنا تتبين أهمية التأكيد على الأسباب الحقيقية المعطلة للطالب عن الإلتزام بحلقة القرآن الكريم .
· افتح بابا مع الطالب للحوار في الآيات التي يسمعها وذلك عن طريق :
o سؤاله عن معنى الآية وسبب النزول .
o طلب استخراج فائدة من المقطع .
o المبادرة بذكر فائدة تهمه وتمس واقعه .
· إذا كان مقصرا أو محافظا بين له أثر البيئة عليه واطلب منه تغييرها إن استطاع في حالة تقصيره أو اطلب منه شكر النعمة في حالة انضباطه.
· مما أصاب الأمة عدم تقديرها لمدرسي حلقات القرآن الكريم والشباب –طلاب الحلقات – إنما هم جزء من هذه الأمة ، ولما كان الحديث عن فضل ومكانة وشرف وأدب التعامل مع مدرس الحلقة غير مستساغ من المدرس فوجب توصيل هذه الرسالة من كريق آخر بدرس من شيخ أو لقاء مع طالب متخرج من حلقة التحفيظ وغيرها من الطرق .
· من المعلومات المعروفة والمهمة في الوقت نفسه مقولة : إزرع مفهوما تحصد سلوكا وهذه المعلومة عليها مدار التربية في الحلقات وغيرها ، فإن أردنا أن ننطلق منها فعلينا أن نحدد في أذهاننا المفاهيم التي ينبغي زرعها في طلاب الحلقات حتى يتحسن سلوكهم ومستواهم وترتقي همتهم ، ومن أبرز هذه المفاهيم :
o إنما أنزل القرآن للتدبر . ومما يعين على غرس هذا المفهوم متابعته في تدبره ، وتعليمه كيف يتدبر القرآن ، وبيان جوانب العظمة في القرآن الكريم ، بالإضافة إلى ذكر مواقف من تدبر السلف للقرآن الكريم.
o إن نهاية التدبر هو العمل بالقرآن فمن صح تدبره صح عمله .
o مكانة حافظ القرآن الكريم عند الله تعالى و كرامته يوم القيامة.
o كيف يربي المسلم نفيه بالقرآن الكريم ؟ سؤال توصلوا سويا لإجابته.
o حفظ القرآن واتقانه لا يتم إلا بتكراره والقيام به في جوف الليالي .
· علمهم وانشر بينهم الأحاديث و الأقوال و الأشعار التي تتعلق بالقرآن الكريم سواء بتوفيرها لهم أو تكليفهم بجمعها .
· المدرس الذي يحمل هم الحلقة مدرس يسير نحو النجاح ويحف به توفيق الله تعالى لخلوص نيته وصدق عزيمته وسيدفعه الهم دوما للتجديد والتطوير وغير ذلك مما سيعود بلا شك بمردود إيجابي على حلقته ، وأقل ما في الأمر أن ينتقل همه وهمته إلى طلبته فيبث فيهم الحماس والحرص.
· على المدرس الإنتباه بأنه قدوة بين طلابه وأن أنظارهم عليه ، قال عمر بن عتبة لمعلم ولده (( ليكن أول صلاحك لولدي إصلاحك لنفسك ، فإن عيونهم معقودة بك فالحسن عندهم ما صنعت والقبيح عندهم ما تركت )) ومما يعين المدرس على القيام بدور القدوة التزامه بما يلي :
o الإستقامة على دين الله تعالى .
o إخلاص العمل لله تعالى .
o الحرص على التفقه في الدين .
o معرفة قدر نفسه ولا ينخدع بثناء الناس عليه أو بكثرة من ختم القرآن على يديه ، وعليه إن رفعوه فوق قدره أن ينبههم على ذلك .
o الزهد في الدنيا والتقلل منها .
o المحافظة على الوقت والحرص على ألا يمر إلا في طاعة وصلاح.
o تجنب ما يخدش السمعة ومواطن الشبهات.
o خدمة الناس و مساعدتهم .
o الجلوس بسكينة و وقار متجنبا ما يكره من الجلسات كالإقعاء أو يكون مستوفزا أو رافعا احدى رجليه على الأخرى ، أو مادا رجليه من غير عذر أو متكئا على يديه إلى حنبه أو وراء ظهره .
o الإعتناء بالمظهر واللباس الشرعي .
o استخدام السواك والطيب إن أستطاع.
o الإلتزام في مواعيد الحلقة وأن يكون أولهم أولهم حضورا وآخرهم انصرافا محتسبا وقته عند الله تعالى الذي يبذله في أعظم المهام .
· ليحرص المدرس على تدارس أخلاق حملة القرآن مع طلابه وملاحظتهم في تصرفاتهم وفق هذه الأخلاق وتوجيههم كلما كانت هناك حاجة لذلك بطرق مباشرة أو غير مباشرة .
·
ثانيا : تطوير الجانب الإداري لدى المدرسين في الحلقات :
· تعويد الطلبة على سلوكيات وآداب تنضبط بها الحلقة ومن ذلك :
o الإستئذان .
o مراعاة المدرس في حالة إنشغاله بالتسميع لأحد الطلاب حتى يفرغ من ذلك .
· إنصاف الطلاب في دورهم في التسميع وكذلك في عدد مرات التسميع والمراجعة .
· ألا يظهر تفضيل بعضهم على بعض بمودة أو عناية مع تساويهم في الصفات من سن وتحصيل و ديانة لأن ذلك يوغر صدورهم ، إلا أن يكون هناك سبب مقنع مع توضيح السبب لئلا يغتر المفضل ولكي يقتدي به زملاؤه.
· يمكن اختيار يوم تتوقف فيه الحلقة لممارسة نشاط علمي أو ترفيهي .
· احترام الطلبة والتلطف معهم في القول و الفعل وكذلك طلاقة الوجة.
· كثرة الدعاء لهم كلما قاموا بعمل طيب ونافع كالتسميع مثلا .
· حسن الإستماع لهم .
· الحلم عنهم في حال الخطأ والصبر على تعليمهم .
· صيانة نفسه عن كثرة المزاح والكثرة الضحك وعدم إزالة الكلفة بينه وبينهم .
· تقوية شخصية طلبته وغرس الثقة والعزة في نفوسهم وعدم تحطيم معنوياتهم أو استصغارهم.
· تلقيبهم بالألقاب الحسنة في حالة استمرارهم وثباتهم على مستوى جيد فترة طويلة مثل (( أقرؤهم أبي )) (( قالون )) (( ورش )).
· التودد إلى الجديد والإنبساط له ، فإن للجديد على الحلقة وحشة تزيدها كثرة النظر إليه.
· تشجيع مبدأ المناصحة بينه وبينهم.
· تجنب الأكل و الشرب في الحلقة عدا الماء.
· حسن العلاقة بهم خارج الحلقة بعيادتهم وتفقد أحوالهم والشفاعة لهم وحثهم على الخير.
· إدراكه الجيد لهدف الحلقة وغرسه في نفوس طلابه .
· تقييم طلابه من فترة لأخرى ومن طرق التقييم:
o الإختبارات الشفهية :
ومن إيجابياتها : تحقيق التجويد والأداء والتعود على المحادثة وإزالة الخوف والخجل عند الطالب .
ومن سلبياتها : عدم وجود وقت كافي للإستحضار و الخجل والخوف وإعتماد التقييم على التقدير الذاتي واختلاف مستويات الأسئلة وعدم شمولها.
o يقترح بعض ذوي الخبرة أن تكون المقاطع طويلة فالمقطع الأول 3 صفحات والثاني 2.5 والثالث 2 والرابع 1.5 وبقية الأسئلة صفحة واحدة .
o ويقترح أيضا أن يكون تقسيم الدرجات كما يلي : (70%)للحفظ و (20%)للتجويد و (5%)للمواظبة و (10%)للسلوك .
o ويقترح أيضا 14 سؤال لمن يختبر في القرآن كاملا و 10 في 10 أجزاء و 7 لمن دون الـ10 أجزاء .
o الإختبارات التحريرية .
o الإختبارات الشهرية و سنوية لجميع الطلاب شحذا لهممهم.
· يفترض أن من لم يتجاوز درجة النجاح ألا يسمح له بالتقدم في الحفظ بل يراجع من جديد وعندما يكون جاهزا للإختبار يتم اختباره مرة أخرى.
ثالثا : تطوير الجانب المهاري لدى المدرسين في التسميع والمراجعة :
· تحديد مقدار مناسب لكل طالب حسب إمكاناته وقدراته وتفرغه إما بسؤاله مباشرة أو اختباره في محفوظه أو تجربته لمدة اسبوع لتحديد قدراته .
· مراعاة الحالة النفسية لدى الطالب إما بسبب المشاكل العائلية أو الدراسية أو مروره بمرحلة فتور وضعف أو غير ذلك ، والإنسان ليس آلة تعمل بلا حس أو شعور .
· مراعاة سهولة الأيات وصعوبتها .
· مراعاة كون الطالب قديما في الحلقة أو جديدا ، فالجديد لا تزيد عليه مقدار الحفظ ولو كان متحمسا حتى لا يمل أو يحبط إذا لم يستطع الوفاء بما التزم به.
· التأكد من إتقانه للمقرر قبل تكليفه بحفظه سواء بالسماع المباشر منه أو تكليف أحد الطلاب المتميزين بهذه المهمة .
· إرشاد الطالب إلى الوسيلة المناسبة للحفظ .
· إن كان بطيء الحفظ سريع النسيان فيكلف بتسميع ما حفظ بالأمس مع حفظ اليوم لتثبيت الحفظ .
· عدم السماح لمن تكثر أخطاؤه بالإنتقال إلى مقطع جديد مادام حفظه هشا ضعيفا.
· تدرج المدرس مع الطالب في تعليمه جودة الأداء فيهتم أولا بإجادة النطق ومساعدته في التخلص من عيوب النطق ثم التجويد وغير ذلك.
· تدريب الطالب على اكتشاف خطأه بنفسه وخاصة في درس التلاوة.
· الإهتمام بمراجعة الطالب فلا ينبغي أن يطغى حب تقدمهم في الحفظ على الإتقان والجودة.
· الإهتمام بالطلبة الجيدين واتخاذهم عرفاء و نواب و مساعدين.
· تقوية دافع الحفظ لدى الطلبة وعدم الإكتفاء بالتشجيع .
· تشويق الطلاب إلى الحلقة بوسائل منها :
o حسن التعامل .
o التكريم .
o الثناء عليه .
o وسائل الإيضاح ويوجد برنامج لتجويد القرآن يقارن بين صوت المتعلم وصوت المدرس.
o السؤال وإعمال الذهن في الفوائد.
o مسابقات بين الأسر.
o فطور .
o لقاء مع حافظ للقرآن .
· ينبغي للمدرس إرشاد الطلبة إلى ما يعينهم على الحفظ مثل :
o الإخلاص .
o العمل بالقرآن.
o التدبر .
o الزهد في الدنيا والتقلل منها.
o الدعاء .
o قلة الكلام.
o المال الحلال.
o تعاهد القرآن .
o رسم واحد للمصحف.
o التركيز وجمع الهم أثناء التلاوة.
o ترك الذنوب و البعد عنها .
o المكان الهادئ بعيدا عن المشوشات و قواطع التركيز.
· وينبغي عليه ارشادهم إلى معوقات الحفظ ومنها :
o عدم الثقة بالنفس.
o الإستعجال.
o ترك المراجعة.
o الإحباط.
· إذا كان الطالب غير واثق من نفسه أو ضعيف القدرات فيمكن للمدرس أن يكلفه بمقطع صغير جدا ليحفظه في فترة وجيزة ، فهذا مما يعطيه ثقة بنفسه ويقنعه بسهولة الحفظ ويطور من قدراته.
· من الطرق المقترحة للمراجعة :
o آخر 3 أيام من كل شهر .
o آخر يوم من الأسبوع.
o تخصيص مدة أسبوع أو أكثر للمراجعة.
o الذي أتم الحفظ ينبغي أن يكون له برنامجا خاصا.
رابعا : أخطاء نرتكبها حان وقت مراجعتها وتصحيحها :
· أن حديث العهد بالحفظ يقوم بالتدريس في حلقات القرآن.
· عدم وضح حد واضح لا يكرم إلا من وصل إليه.
· ضعف الجانب التربوي في الحلقات.
· تغيير خطة التحفيظ من فصل لآخر أو في نفس الفصل وهذا يعكس حالة التخبط وعدم الإستقرار.
خامسا : مميزات في الوسط تعيننا على رفع مستوى الأداء :
· تكريم المختمين .
· البيئة الممتازة.
· المعرفة التامة بالطالب ومعايشته اللصيقة
سادسا : خاتمة البجث :
· اكتب القرارات التي أعجبت بها وسوف تتبعها و تطبقها في حلقتك .
· أكتب صيغة تعبر عن صورة مدرس الحلقة المنشود .
· اكتب الآن صيغة أخرى كيف يمكن إعداد مثل هذا المدرس.
· اكتب النتائج التي تتوقعها بعد تطبيق هذه الطرق في الحلقة.
· توقع المعوقات التي يمكن أن تواجهك أثناء التطبيق.
· توزيع أوراق الدورة على الحضور .
· اختر أحد الأشخاص في حلقتك واكتب الأهداف التي تريد أن تغرسها فيه .
· هل تتوقع بعد تطبيق هذه المقترحات أن يزداد عدد طلاب الحلقة؟
· قيم نفسك كمدرس للحلقة في ضوء ما ذكرناه.
· توزيع مساعدات لمدرس الحلقة :
o مذكرة كلمات القرآن والملاحظات التي عليها.
o مذكرة صحيح أسباب النزول .
o توزيع المذكرة التربوية التي تحتوي على المفاهيم المراد إيصالها.
o كتاب التربية بالآيات لعبد الرحمن النحلاوي.
· كتب وأشرطة ينصح بها .
· المراجع .