رحلتي إلى مصر (1)

الملاحظة الأولى : ضنك المعيشة ..

يعاني الشعب المصري من سوء الأحوال المعيشية ، وتدهورها يوما بعد يوما ، في ظل الحكومة
الحالية التي تفننت في إذلال الشعب المصري إيما تفنن ، قال لي أحد المصريين (( كل الشعوب تكره حكوماتها إلا نحن ، لدينا حكومة تكره الشعب )) .

وسألني أحد الزملاء القدامى : هل تحب مصر ؟
فقلت : أحبها ، لكن لا أريد العيش فيها .
فأيدني وقال أنه مثلي تماما ، ثم تكلم أحد الزملاء الحضور  وقال : يا أخي أنا لا أحبها ولا أريد العيش فيها.

وحين دخلنا ميدان التحرير ، أشار لي سائق التاكسي إلى مبنى الخدمات وقال (( هذا مبنى الخدمات الذي يحوي جميع وزارات البلد ، باعته الحكومة )) ثم قال متهكما في أسف (( اصبرلهم شوية ويبيعونا أحنا كمان )) .

ومشكلة أخرى من البنزين حيث وضعت لهم الحكومة نوعين من البنزين أحدهما رخيص والآخر غالي ، المشكلة أنه لا يكاد يوجد البنزين الرخيص إلا في قلة من المحطات التي يتهافت عليها الشعب فلا يحصل على بنزين لسيارته إلا بطابور كطابور العيش .. الذي تعد مشكلته أكبر وأعم وأطم .

أقاربي لكي يشترون العيش يقومون الساعة الخامسة والسادسة فجرا حتى يلحقوا الصف الأول في الطابور .. هذا الكلام حقيقة ، ولا أبالغ ! ولذا فهم يوزعون الأيام فيما بينهم كي يتقاسموا المشقة !!

الشعب المصري يعمل في كل الأعمال تقريبا ، حتى مسح الجزم – أكرمكم الله – وأغنانا وأغناكم والذي يزيد قلبك أسى حين تجد الذي يمتهن هذه المهنة رجل شاب شعر رأسه ، فتقول في نفسك : أليس هناك من يعول هذا ويكفيه !!

ولقائل أن يقول : ألا توجد صورا مشرقة تسلط الضوء عليها بدلا من هذه الصور المعتمة لكي تعطي فكرة متزنة عن الشعب المصري ؟
فأقول : صور الرخاء موجودة ، ولكن هكذا أغلب الذين عشت معهم ، وصحبتهم ، ولكم أن تبحثوا في النت عن متوسط دخل المواطن المصري اتعرفوا حجم المعانة التي جعلت المواطن المصري يقول بأعلى صوته ( كفاااااية ) .

( رحلتي إلى مــصــر )

وحينما كدت ألمس ترابها ، زارتي خيالات الذكريات ترفع لي لوحات قديمة ، من تلك التي عفا عليها الزمان ، وتقول لي أتذكر هذا المكان ؟
أتذكر هذه البلدة ؟
أتذكر هذه الوجوه ؟
دوما كنت أجيب :
نعم
أجل
أعرف كل لوحة من هذه اللوحات ، كل مكان ، كل بلدة ، كل وجه .
تتعجب الذكريات من ذاكرتي القوية !!
لا تتعجبي ، فذكريات الطفولة لا تكتب في الذاكرة بل تحفر !!
عدت إلى مصر بعد أكثر من 10 سنوات من الغياب ، عدت إليها بعد مرحلة هامة من مراحل حياتي ، مرحلة النضج الفكري ، وتجاوز مرحلة المراهقة ، ودخول النصف الآخر من الحياة ( الزواج ).
عدت إلى مصر بعد 10 سنوات ، ألمح واقع الناس ، وأدقق في حياتهم ، واستخلص منها عبرا للحياة .
لم يخب ظني في الواقع المصري ، فقد كان حاديا لي طوال الرحلة التي استمرت اسبوعين ، وكان رافدا لي يمدني بالفكرة تلو الأخرى ، والملاحظة تلو الملاحظة .
تكلمت مع الناس وعشت معهم وخالطتهم ، ولذا فأنا أعتبر ملاحظاتي خيرا من تلك الأبواق الإعلامية التي لا تتقن إلا فن تغيب الحقائق وقلبها .
ولن أسمي تجربتي ( حقائق ) فلم تكن الفترة التي عشت فيها كافية بأن أمعن النظر وأستقصي البحث في مدى واقعية ، وحقيقة ما أكتب ، ولذا سأسميها ملاحظات ، حتى لا يأخذها المدققون على وجه الحقائق المبرهنة ويضعوها تحت مصقلة النقد العلمي . كلا ، إنها مجرد ملاحظات حول ( رحلتي إلى مــصـــر )  ولا يمنع هذا أي فرد من إبداء ملاحظاته حول هذه الملاحظات وإثارة النقاش الجاد حولها .

::. الاستجابة للحرف ::.

قليل من الناس من يشعرون بقيمة الحروف ، والكلمات ..
وقليل من يستجيب لها …

ربما تكون كثرة سماع الهراء ، أعقبت تجاهل النفيس من الألفاظ ..
وربما موت القلوب وانغماسها في الشهوات خلّف هذا الداء ..
وربما أن الاستجابة للحرف تحتاج عقلا ، وفهما متميزين ..
وربما أن الاستجابة للحرف تحتاج صفاءا لغويا ، وفصاحة عربية تفهم أساليب الكلام ومراده ..
كلها تعد أسبابا … ولكنا لن نناقش الأسباب ، بل سنبحر في أعماق الظاهرة لنرى صورا شتى ، ومظاهر عديدة تبين لنا المقصود بجلاء ظاهر ، وتزيح عنه لثام الغموض ببنان طاهر ..
وأول الاستجابات التي تعترض طريقنا استجابة أعرابي لآية من كتاب الله تعالى فقد ورد عن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى : (وفي السماء رزقكم وما توعدون . فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) صرخ وقال : من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه لليمين ؟.
فكم منا يقرأ الآية أو يسمعها ولكن لا يقع في نفسه ما وقع في نفس الأعرابي من هذا المعنى الذي يدل على أنه لم يسمع بأذنه فقط بل بعقله وقلبه .. فلله در انتباهته ، وما أروع استجابته !
وثاني الاستجابات هي : استجابة الجن لما سمعت سورة الرحمن من الرسول عليه الصلاة والسلام فعن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه ) قال : لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) سورة ” الرحمن ” على الناس سكتوا ، فلم يقولوا شيئا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه و سلم  ) : ” الجن كانوا أحسن جوابا منكم ، لما قرأت عليهم ” فبأي آلاء ربكما تكذبان “قالوا : لا ولا بشيء من آلاء ربنا نكذب “
وأما الثالثة فاستجابة ( سعد بن معاذ رضي الله عنه ) عندما استشار الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين هل يثبتوا لمواجهة المشركين الذين تجهزوا لحربهم أم يعودوا إلى المدينة بعد أن أفلتت قافلة قريش ؟ .. فقام المقداد وغير واحد من المهاجرين يحرضون النبي عليه الصلاة والسلام على القتال ويعدونه بموأزرته ، ومن تأمل الموقف عرف أن الرسول أن السؤال لا يقصد به المهاجرين أبـدا فهم قد تركوا ديارهم وأموالهم في مكة من أجل مناصرة الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولذا فقد كانت روعة ( سعد بن معاذ ) حين قام من بينهم وقال ( والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ) هذا هو الشاهد ، وهذه هي الاستجابة الواعية التي نعنيها في هذه الكلمات ، واسمح لي بإكمال كلام سعد وإن كنا لا نقصده في مقامنا هذا (  .. لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة .. والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا .. إنا لصبر في الحرب .. صدق في اللقاء .. لعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله   ).
والرابعة استجابة الملائكة لكلام عبد من عباد الله تعالى  فعند  الترمذي وأبي داود والنسائي من حديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال : صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطست ، فقلت : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فقال : مَن المتكَلِّم في الصلاة ؟ فلم يُكَلِّمه أحد ، ثم قالها الثاني: من المتكلم في الصلاة ؟ فقال رفاعة بن رافع بن عفراء : أنا يا رسول الله . قال : كيف قلت ؟ قال : قلت : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يَصعد بها.
فتأمل كيف ابتدرت الملائكة حمدا العبد لرب رب العالمين تسارع وتسابق في الصعود بها لما في صيغة الحمد من معنى زائد ورائع وممتد حيث جعله ( مستغرقا بأل ) ثم ( مؤكدا لفظا ) ثم ( كثيرا ) ثم ( طيبا ) ثم ( مباركا فيه ) ثم ( مباركا عليه ) حتى بلغ المنتهى في قوله ( كما يحب ربنا ويرضى ) .. فانتبهت  الملائكة أن هذه الصيغة من صيغ الحمد لها منزلة على غيرها فأحب كل ملك برفعها ليحوز شرف هذا الحمد ونقله إلى رب العالمين ( وهو به أعلم ).

وأما الاستجابة الخامسة : فعن أبي سعيد الخدري ، : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : ( إن الله خير عبداً بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين لقائه ، فاختار لقاء ربه ) ، فبكى أبو بكر وقال : بل نفديك بآبائنا وأبنائنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اسكت يا ابا بكر ) ، ثم قال : ( إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً من الناس ، لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، ألا لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر ).
ولن أعلق على روعة استجابة أبي بكر رضي الله عنه فقد علق عليها أبو سعيد حيث قال بعد روايته للحديث : العجب يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبداً خيره الله بين الدنيا والآخرة وهذا يبكي ، وإذا المخير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا الباكي أبو بكر ، وإذا أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم  ).

والاستجابة السادسة تبينها صورة تتكرر يوميا في الصلوات الخمس ، فهذه الاستجابة التي يفعلها الناس بلا حس ولا شعور ، وكان الواجب أن تكون بخشوع حتى تؤتي أكلها .. هذه الاستجابة ، هي استجابة المصلي لما يتلى عليه من فاتحة الكتاب ، فبعد قوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين ) يقول المصلي : آمين بمعنى اللهم استجب ..
وهذه الاستجابة ، ضرورية ، لأنها أولا أمر شرعي وثانيا لأنها من المفترض أن تعبر عن وعي المصلي بصلاته ، ودعائه الذي يدعو به ، وتدبره لمعاني القرآن التي يسمعها ..

والسابعة  ، والثامنة والتاسعة والعاشرة ..  فصور الاستجابات كثيرة ، ونماذجها عديدة ، والمقام يطول بحصرها ولكن لعل ما أوردته بين حقيقة المعنى ، وأفصح عن جديد ..

وللشعر نصيب من الحديث ، فمنه أبيات تجبر من يسمعها بقلب واعي ، وعقل حصيف أن تستجيب لها وتهتز وكما قيل :
إذا الشعر لم يهززك عن سماعه     فليس جديرا أن يقال له شعر

وأما الذي جعل قلبه حجرا صلدا ، وسمعه فيه وقرا ، وأمرها مرور الكرام ، ولم يلق لها بالا ، فهذا من نقص النفوس ، وضعف العقول  وخذ مثلا قول قيس ليلى :
يارب لا تحرمني حبها أبداً … ويرحم الله عبداً قال آمينا

فالسامع لهذا البيت بقلبه يجد فيه نزوعا ، وقوة تجبره أن يقول آمين إلا لمن عقله و وجد تحفظا من وجه من الوجوه فله الحق في ذلك.
وقول القحطاني في آخر نونيته :
بالله قولــــــــــوا كلما أنشدتم     رحم الإله صداك يا قحطاني
فهذا استحلف بالله أن نقول كلما أنشدنا ندعو له بالرحمة .. والمستشعر لما يسمع سيقولها تلقائيا بمجرد سماعه لعدد من أبيات القصيد ..
ومن الاستجابة أيضا : ملاحظة مواضع الغرابة أو الحلاوة واللذة في الكلمات التي يسمعها وبالتالي يكون التفاعل معها ..

ومن الاستجابة معرفة ( قيمة الكلام وهل الذي قيل فيه الشعر يستحقه أم لا ) ومثال ذلك قول ابن تييمية لما سمع أبيات المتني
إذا صح منك الود فالكل هين *** وكل الذي فوق التراب تراب
قال أن هذه لا تنبغي إلا أن تكون في الله تعالى ..
أما أصحاب القلوب الغلف ، فيطربون للبيت دون انتباهة ألمعية كانتباهة المتنبي ..

ومن الاستجابة أيضا : إجابة المتكلم إن كان أهلا للإجابة أو  الرد عليه بما يناسبه .. ألا ترى سائل الحاجة في المسجد يشرع أن يقال له : لا ردها الله عليك .. بمعنى ( كيف تسمعون أيها المؤمنون رجلا ينشد ضالة في مكان قد خصص للعبادة وتسكتون عليه ! )

أخيرا : فإن الكلام حمال وجوه ، ولكل موطن وجه من وجوه الكلام أليق به ، فمن أراد أن يفهم فليعرف ” احتمالات الكلمات ، ومواطن ذكرها ، وطبيعة قائليها في الدقة والالتزام ” لكي يحظى بفهم مقاصدها و أقرب معانيها .

والسلام مسك الختام ..

نظرات في ابرامج التربوية ( 6- الرعاية )

بادئ ذي بدء أود أن أقول : أن بعض الأخوة قد يلاحظون الضعف في الارتباط بين موضوع السلسلة وهو ( نظرات في البرامج التربوية ) وبين بعض الموضوعات الداخلة تحتها ، وهذا لا يهم هذه الفترة فقد يعاد صياغة عنوان السلسلة إلى ( نظرات في الأوساط التربوية ) أو أي عنوان أكثر جمعا للمواضيع المتضمنة فيه .

وبالنسبة لموضوع اليوم والذي هو بعنوان ( الرعاية ) أحب أن أبدأ بتعريف المفهوم عن طريق شرح الحالة التالية :

محمد شاب في وسط تربوي ( حلقة تحفيظ ) اتخذ قرارا بحضور ( دورة مكثفة لحفظ القرآن الكريم ) والوسط الذي يحتويه قد أعد برنامجا صيفيا متميزا ومناسبا جدا لمن هم في سن محمد وزملائه ، وهم – أي أفراد الوسط – أحوج إلى هذا البرنامج من أي برنامج آخر حتى ولو كان هذا البرنامج ( دورة مكثفة لحفظ القرآن الكريم ) بحجج كثيرة منها : أن ضعف الأمة اليوم في التطبيق وصناعة القدوة وليست في التعلم .. وهذه هي عبودية الوقت وأدب الزمان الذي نحتاج إليه ..

نعود للحالة التي بين أيدينا : محمد والوسط الذي يتربى فيه.

أقول : ربما يغضب بعض المشرفين من هذا الأمر ، ويحزنون أيضا لأن البرنامج الذي أعدوه بعناية فائقة قد لا يشترك فيه فلان وفلان من أفراد الوسط .. ويحزنهم لفقد الطاقات التي ذهبت إلى برنامج آخر ( الدورة المكثفة أو غيرها ) ولكن ما الحل إذا كان هذا الشاب – محمد – قد اتخذ قرارا لا رجعة فيه ؟!

الحل أيها الأحبة هو : الرعاية

فمن الخطأ أنه بمجرد فراق هذا الشاب للوسط في الفترة الصيفية على سبيل المثال أنه ينسى ، ولا يسأل عن حاله ولا عن مستواه في الدورة التي يأخذها وعن مدى تحقيقه لأهدافه من خلالها .

إن الصواب أن يكون هناك نوع من الرعاية والاهتمام به والسؤال عنه ومساعدته في مشكلاته التي يواجهها في وسطه الجديد ( المؤقت ) حتى يعود للوسط بعد هذه الفترة وهو يرى نموذج المشرف الذي يهتم به كناصح ومحب ، وكذلك : لكسبه مرة أخرى وليسهل عليه العودة إلى الوسط وتجنب غيرها من الآفات التي سببت لنا الحزن عندما سمعنا أن محمد لن يشاركنا هذا الفصل في ( البرنامج التربوي ).

نظرات في البرامج التربوية ( 5-الحلول المركبة)

من الواضح جدا أن المقال هذه المرة يمكن اختصاره في سطرين فقط هما ” عندما تحدث مشكلة تربوية وتريد علاجها فلا تعتمد فقط على الحلول البسيطة بل كن واسع الأفق واعمل على دائرة أكبر وهي دائرة الحلول المركبة
إن استمرار مربٍ بالعمل على المعالجة بطريقة الحلول البسيطة التي تتكون من اسلوب واحد أيا كان هذا الأسلوب هو مشكلة العقل العربي كله وليست مشكلة هذا المربي فقط لأن هذا النموذج متكرر باستمرار ومتواجد في جميع الأوساط تقريبا .. إنه جزء من ثقافة الاستعجال ، بالإضافة إلى الذرية التي أشار إليها مالك بن نبي ، وطبيعة العرب التي أشار إليها بن خلدون في بعدهم عن التخطيط .
وربما اعترض معترض بأن هذا من قبيل التعقيد ..
وليس بصحيح ..
إنني لم أصادف أحدا أبدا يحاول أن يحل مشكلة تربوية بتفكير مركب .. إلا أن تكون هذه المشكلة هي ( عدم الاستقامة ) فلها فقط توضع الحلول المركبة ، ولا تحسب الأمر بالإعداد والترتيب والفهم بل بالسليقة ، والتقليد ..
ومن هنا فالسبيل على المعترض بالإعتراض السابق مسدود .. ولا مفر
فهو مقر ، ولاشك بالحالة المذكورة ، والحلول المركبة التي توضح لها ، والإحتياطات التي تتخذ من أجلها ..
ولذا فلا داعي في تطويل الحوار في هذه النقطة ، فقد أذخت أكبر من حجمها .
الحلول المركبة : هي سد منافذ المشكلة ومحاصرتها وتضييق الخناق عليها حتى تنتهي .
مثال عليها : ( ضعف القراءة )
فالحلول المقترحة : كثيرة ولا تخفى على القراء
الحلول التي سيتم تطبيقها :
أحدها : هذا حل بسيط
كلها أو عدد منها : هذا هو الحل المركب .
إخواني الأعزاء : هذا تطبيق شبه كامل على حل ( لمشكلة تربوية ) كما نريد أن نراه في الواقع ..
المشكلة : ( متربي يقرأ في كتب شهوات أو شبهات أو مستوى أعلى من مستواه)
الحلول المقترحة :
1- إهداؤه كتاب .
2- اصطحابه إلى مكتبة جيدة.
3-نصحه بشكل فردي.
4-رسالة جوال فيها عبارة معبرة عن المشكلةباسلوب غير مباشر.
5-الحديث مع شخص آخر حول هذه الظاهرة في أثناء حضوره.
الذي نود ان نضيفه هذه المرة هو : لا تلجأ لأحد هذه الحلول فقط .. بل حاول أن تجمع بينها بترتيب معين .
فتبدأ بالهدية ، ثم تصطحبه إلى المكتبه ثم رسالة جوال ثم الحديث مع شخص ثالث بحضوره ، ثم المناصحة الفردية .. بحيث يكون بين كل الطرق جدول زمني مناسب ..
فلنحاول أيها الأحبة أن نكون أكثر حصارا للمشكلات ، وأحسن في التعامل معها وشكرا لكم جميعا ..

« الإدخالات السابقة