نظرات في ابرامج التربوية ( 6- الرعاية )
بادئ ذي بدء أود أن أقول : أن بعض الأخوة قد يلاحظون الضعف في الارتباط بين موضوع السلسلة وهو ( نظرات في البرامج التربوية ) وبين بعض الموضوعات الداخلة تحتها ، وهذا لا يهم هذه الفترة فقد يعاد صياغة عنوان السلسلة إلى ( نظرات في الأوساط التربوية ) أو أي عنوان أكثر جمعا للمواضيع المتضمنة فيه .
وبالنسبة لموضوع اليوم والذي هو بعنوان ( الرعاية ) أحب أن أبدأ بتعريف المفهوم عن طريق شرح الحالة التالية :
محمد شاب في وسط تربوي ( حلقة تحفيظ ) اتخذ قرارا بحضور ( دورة مكثفة لحفظ القرآن الكريم ) والوسط الذي يحتويه قد أعد برنامجا صيفيا متميزا ومناسبا جدا لمن هم في سن محمد وزملائه ، وهم – أي أفراد الوسط – أحوج إلى هذا البرنامج من أي برنامج آخر حتى ولو كان هذا البرنامج ( دورة مكثفة لحفظ القرآن الكريم ) بحجج كثيرة منها : أن ضعف الأمة اليوم في التطبيق وصناعة القدوة وليست في التعلم .. وهذه هي عبودية الوقت وأدب الزمان الذي نحتاج إليه ..
نعود للحالة التي بين أيدينا : محمد والوسط الذي يتربى فيه.
أقول : ربما يغضب بعض المشرفين من هذا الأمر ، ويحزنون أيضا لأن البرنامج الذي أعدوه بعناية فائقة قد لا يشترك فيه فلان وفلان من أفراد الوسط .. ويحزنهم لفقد الطاقات التي ذهبت إلى برنامج آخر ( الدورة المكثفة أو غيرها ) ولكن ما الحل إذا كان هذا الشاب – محمد – قد اتخذ قرارا لا رجعة فيه ؟!
الحل أيها الأحبة هو : الرعاية
فمن الخطأ أنه بمجرد فراق هذا الشاب للوسط في الفترة الصيفية على سبيل المثال أنه ينسى ، ولا يسأل عن حاله ولا عن مستواه في الدورة التي يأخذها وعن مدى تحقيقه لأهدافه من خلالها .
إن الصواب أن يكون هناك نوع من الرعاية والاهتمام به والسؤال عنه ومساعدته في مشكلاته التي يواجهها في وسطه الجديد ( المؤقت ) حتى يعود للوسط بعد هذه الفترة وهو يرى نموذج المشرف الذي يهتم به كناصح ومحب ، وكذلك : لكسبه مرة أخرى وليسهل عليه العودة إلى الوسط وتجنب غيرها من الآفات التي سببت لنا الحزن عندما سمعنا أن محمد لن يشاركنا هذا الفصل في ( البرنامج التربوي ).


