jump to navigation

نظرات في البرامج التربوية ( أيضا بناء العقل) سبتمبر 30, 2008

Posted by بدر الإسلام in مشروع تطوير الأوساط التربوية.
Tags: , , , , ,
7 comments

هذا المقال هو استطراد على المقال السابق الذي يتحدث عن قضية بناء العقل في الأوساط التربوية ، لذا فهو مكمل له ومتمم ، ولعل المقالين يتعاونان في لتنبيه المربين على ملمحين مهمين في مسألة بناء العقل ، وفي مقال لاحق سنبين بإذن الله تعالى الملمح الثالث حيث سيكون حتف هذا الإستطراد – الغير ممل – لعله كذلك .. 

 

أيضا مع بناء العقل وملمح جديد وقضية رئيسة أخرى وهي ( تفعيل دور القرآن الكريم في بناء العقل المسلم ) فللقرآن دور أساسي  في تهيئة العقل المسلم للدور الحضاري والقيادي لبقية الأمم ، ولا يتسع لمقام للحديث  حول الموضوع بكامله ، ولكن يكفي أن أشير – قبل البداية – إلى ألبوم من 6 أشرطة للدكتور عبد الكريم بكار حفظه الله تعالى .. بعنوان ( بناء العقل في القرآن الكريم ) .. 

 

يكفينا في هذه العجالة أن نتكلم عن ثلاثة محاور فقط تخص دور القرآن الكريم في بناء العقل المسلم وهي كالتالي : 

 

- غرس النزاهة الفكرية : ونعني بالنزاهة الفكرية هي مجموعة الأخلاق التي تحافظ على العقل وتمنعه من تدمير نفسه والمجتمع الإنساني ، والنزاهة الفكرية تشمل عدد كبير من الأخلاق منها ( الرجوع للحق متى تبين ، توظيف الفكر فيما يخدم الناس ، وفي نصرة الحق ، عدم استخدام النتاج الفكري في المصالح الشخصية على حساب الناس ، ترك الإعتماد على الباطل في الوصول إلى الحق ، والبعد عن تزيين الباطل للناس ، وترك كتمان الحق أو لبسه بالباطل ) وكل هذه الأخلاق وغيرها يمكن للمتأمل في كتاب الله تعالى أن يلحظها ، ويتتبع كيف يحرص القرآن الكريم على غرسها في النفوس والتنفير من مخالفتها وعل سبيل المثال قول الله تعالى  ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) وقول الله تعالى ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم   أو الوالدين والأقربين ) وقوله تعالى ( إلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) وقوله تعالى ( وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) وغيرها من الأدلة .. 

 

- كيفية توظيف التاريخ  : التعامل مع التاريخ أيضا قضية غاب فيها العقل المسلم ، ولو تابع سيره الحضاري الحثيث ولم يعط الفرصة للغربيين في الأخذ بزمام التقدم ، لرأينا من المد العلمي الإسلامي عجبا ، خاصة وأن بداية كتابة التاريخ كانت بأيدي المؤرخين الإسلاميين وكانت النقلة النوعية على أيديهم ومن أبرزها ( تاريخ بن خلدون ) ، ولكي لا نبتعد كثيرا عن الموضوع نعود فنقول : أما ما يتعلق بقضية توظيف التاريخ فنتناوله في النقاط التالية : 

 

1-في القرآن نلحظ الحث على النظر والتفكر في الأمم السابقة وأحوالهم ومآلات أمورهم وأسباب ذلك ، وهذه حقيقة وإن كانت معروفة في الأذهان إلا أنها غائبة عن التطبيق ، ومثال ذلك : اهتمام الكثير بالأحداث والوقائع التاريخية دون النظر للعبرة منها ، ومعرفة أسبابها الحقيقية . 

 

2- ليس الإعتماد على التاريخ ماضوية ، كما يدعي البعض وهذا واضح في كتاب الله تعلى . 

 

3-استغلال البعد التاريخي للشعوب في إصلاحها وحثها على النهضة كما نجده في قوله تعالى (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ..

 

وأمور كثيرة أخرى ، عرضها الله عز وجل على عباده ليعرفوا أن التاريخ له دور أساسي في تحريك الأمم وبعث الحضارة ، واستنهاض الهمم ،  بقي الآن الأمر الثالث والأخير في موضوعنا وهو : 

 

3- تحديد دور العقل وقدراته : وهذا واضح من خلال ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فالعقل لا يعلم كل شيء ولكنه أداة للإدراك ( والله أخرجكم من بطون أُمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) وبالتالي فهو لا يعلم أن هتناك عالما غيبيا ومصيرا حتميا سيبلغه بعد وفاته ولن يتستطيع مهما تفكر في معرفة حقيقته ولذا فإنه إن أنكره وقع في مصيبة وداهية تتمثل في فقد حقيقته في الحياة الدنيا ولذا مدح الله تعالى المؤمنين فقال ( والذين يؤمنون بالغيب ) ، ومن هنا نأتي لقضية أن العقل معتمد على غيره في معرفة الحقائق وليس له المقدرة على معرفتها بذاته فلابد له من وسيط وكل أمر وله رجاله فأمر الدين وما يتعقبه من أمور الدنيا فمن الأنبياء والرسل وتفاصيل أمور الدنيا مما لا يتناوله الشرع فمن أهل الإختصاص ، وعرفنا من القرآن أن الإنسان قد يحب ما فيه ضرره ، وقد يكره ما فيه مصلحته ، والعبرة بخواتيم الأمور وحقائقها وليس بظواهرها ومظاهرها ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون ) وغيرها من الآيات الواردة في هذا الموضوع .. 

 

 

 

في نهاية المطاف لا يسعني إلا أن أشكر لكم متابعاتكم على الرغم من طول الموضوعات قليلا ، وأسأل الله تعالى أن نكون عونا لبعضنا البعض في طاعته والبعد عن معصيته .. وجزاكم الله تعالى كل خير .

عيد سعيد سبتمبر 30, 2008

Posted by بدر الإسلام in Uncategorized.
2 comments

عصير كوكتيل سبتمبر 14, 2008

Posted by بدر الإسلام in أدبيات.
Tags: , , ,
10 comments

دخلت أحد الأيام محل عصيرات من المحلات اللي شكلها فخم  - طبعا معزوم – وأعجبني بكل صراحة هيئة المكان وتنظيمه خاصة رصات الفواكه المتميزة ، حيت أهيم بمتابعة حبات الفاكهة المرصوصة .. 

فكرت مليا ماذا أتخير ؟ 

وصاحبي لكرم ضيافته ساعدني ، وأمهلني الوقت الكافي للتفكير في نوع العصير الذي أشتهيه نظرا لكثرة الأنواع المعروضة واختلاف اسمائها وتركيبها ؟

في الحقيقة أنني – قبل دعوة صاحبي – قد أشغلني موضوع آخر غير موضوع الفاكهة .. 

وأحببت أن أخرج من جو التفكير  فيه ، فقبلت دعوته لهذا المحل بالذات فنادرا ما يمكنني دخوله !! 

( ابتسامة ) 

لقد أشغلني التفكير في الصحوة ، وقضية اختلاف دعاتها ، وبعض الشطحات التي نسمعها بين الحين والآخر من بعضهم ، ولا تدري ما سببها ، وما هي ثمرات هذه الشطحات الفقهية كانت أو الدعوية أو حتى الحركية منها وكذلك الإعلامية أيضا كنت أتساءل عن طريقة الرد على من أخطأ منهم وأسلوبه ؟ 

وبسبب هذا فإني حين دخلت محل العصير – نظرت إلى الفواكه نظرة مختلفة ، نظرة مختلفة جدا .. 

وتداعت الأفكار في خاطري  .. 

ودخلت في عالم آخر ..

وسألت نفسي : ماذا آخذ من هؤلاء الدعاة وماذا أدع؟

وتحول سؤال صاحبي من : ماذا تأخذ من عصير إلى ماذا تأخذ من الدعاة ؟ 

وحين رأيت الفاكهة أمامي ، ربطت كل واحدة منهن بالدعاة والعلماء ..  

فقد رأيت البرتقال الذي لايؤكل ظاهره وقلت مثله مثل الدعاة الذين لايهتمون بالمظهر والهدي الشرعي فهؤلاء لايؤخذ منهم هذا بينما يؤكل ما يقولون ..آسف يؤخذ مايقولون 

وإن كان لا يخلو من (البذور) وأخطاء في خطابهم أيضا فتلقى كذلك

ويا حسرة على من لاينتبه لهذه البذور ..فيبلعها ليغص بها .. 

ورأيت عددا من الفواكه يؤكل ظاهرها لكن بداخلها ( البذرة ) التي يختلف حجمها من فاكهة لأخرى كالمشمش والخوخ والتفاح ، …..وغيرها  فمثلها مثل الدعاة الذين يبلغون دين الله تعالى لكن لايخلو الواحد منهم من خطأ فصاحب الخطأ الكبير كالفاكهة التي بداخلها بذرة كبيرة ، وقس على ذلك ؟؟  

ورأيت الأناناس فهو كالداعية الذي يحول دون الاستفادة منه وعورة خُلقه …وإن كان على خير عظيم 

ورأيت الجوافة  تؤكل كلها ولا يمكن الاحتراز من بذورها الصغيرة  الكثيرة كمن تحبه من الدعاة وبين الحين والآخر تجده يقع في مطب وثانٍ وثالث .. ورأيت .. ورأيت .. مشاهدات عديدة وعلاقات وروابط وطيدة .. 

وبعد هذا كله تذكرت قول الله تعالى {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (4) سورة الرعد

انتبهت على قول صاحبي :ها يابدر ماذا تحب؟ 

قلت :أحبهم كلهم .. 

قال متعجبا : إيش !! 

قلت :آسف أقصد عصير كوكتيل .. أعطني عصير كوكتيل !!

نظرات في البرامج التربوية ( 7-بناء العقول ) سبتمبر 10, 2008

Posted by بدر الإسلام in Uncategorized.
17 comments

حين نتحدث عن بناء العقل فلابد أن نفصل المواضيع الأخرى   التي قد تتداخل مع موضوعنا  ، وفي نفس الوقت علينا ادراك علاقتها ببناء العقل ( موضوع حديثنا اليوم ) والسبب : حتى لا نخلط في المواضيع ونصل إلى استنتاجات خاطئة .. فنحن لن نتكلم عن : بناء العقل التربوي ، والعقل الإجتماعي ، والعقل العاطفي أو النفسي .. إننا هنا لمناقشة ( بناء العقل المجرد ) الذي يؤثر في جميع هذه الأطراف ، أظن أن هذا يكفي لتوضيح عنوان المقال ، وتوجيه دفة الحديث نحو المراد.

حين يحمل المربي في نفسه مسؤلية تنمية عقل المتربي فلابد منه أن يسأل نفسه سؤالا هاما وهو : كيف إذا سأساعده على نماء عقله وذهنه  ؟ وهذا السؤال يعد أهم خطوات التغيير في بنية الدعاة ، خطوة الرغبة في التعلم والاستفادة بل أقول الرغبة في التغيير  .. إن من الملاحظ أن المتربي أحيانا قد يمتلك توقدا ذهنيا أفضل من المربي ولكنه مع ضعف الإرشاد والتوجية تستحيل هذه الطاقة الذهنية العالية إلى ركودا وبلا توجيه قد تصرف إلى مسائل لا طائل من ورائها ، أو في مجادلات وحوارات بتعصب لإثبات الرأي ، وإلى طرق عديدة في إثبات الذات والقدرة العقلية أمام الأقران بطرق لا تخلو من التحدي ، والغرور ، بينما حين يتابع المربي  المتربي عقليا خطوة خطوة ، سيعلمه كيف يستخدم عقله ؟ وفيما ؟ ولما ؟ وسيوفر له بابا أو عدة أبواب لاستغلال طاقته الذهنية في الأمر النافع والمفيد .. 

سنأخذ مثالا واحدا للمربي لنبين له طريقة من طرق بناء العقل ، المثال يقول : لو افترضنا أن طالبا سأل مدرسه ما معنى كلمة : يستعين ؟ 

الجواب : يستعين يا بني بمعنى : يطلب الإعانه ، هل من سؤال آخر ؟ 

لا يا أستاذ ، فقط أشكلت علي هذه الكلمة .

ما رأيكم بالموقف السابق ؟! 

طبيعي ، ومتكرر ، فماذا تريد أنت ؟ 

الذي أريده مدرسا يطور عقل تلميذه ، ومربيا ينمي عقل متربيه ويقول له : أن الياء و السين قبل الفعل تعطي الفعل معنى الطلب ، مثل : يستغفر فهي طلب المغفرة ، ويستشير فهي طلب المشورة .. ثم يطلب منه أمثلة وأفعالا أخرى تدلل على فهمه للمثال . 

ما رأيكم الآن  ؟

أنتم أنفسكم ألا تشعرون بلذة وأنتم تتعلمون هذه المعلومة ، وتتذكرون كم من كلمة مرت عليكم مثلها وشعرتم باشكالية في معناها ، مثل كلمة : يستقرض ، ويستفتي ، يستعتيب ، وغيرها من الكلمات .. 

لا تحسبوا أن مثال اللغة يأتي مثالا هامشيا في موضوعنا ، كلا بل هو في صميم موضوع بناء العقل وأحد مفرداته الأساسية ، فاللغة نظام فكر ، وعماد حضارة ، وبيان هوية ، وإنك حين تعلمه اللغة وتربطه بها فإنك تعلمه كيف يتعلم دينه وتفتح له أفقا في تعلم القرآن الكريم والسنة النبوية ، وكذلك تعلمه الإعتزاز بلغته وتفتح له بابا في معرفة أسرارها ، وكذا تعلمه التواصل مع تراثه المكتوب ، وتعلمه كيف يتواصل من خلال اللغة مع مثقفي أمته بطريقة صحيحة ، وكذلك تعلمه : كيف يفكر ؟ وتنمي قدرته على الأستيعاب ، والتعبير عن رأيه .. هذه ليست مبالغات !! إن من علامات الأذكياء الثراء اللفظي ، والقدرة على استيعاب الكلام وفهمه والتعبير عنه ، ألا ترى خبراء العالم يعتمدون هذا المقياس في التعرف على الطلاب أصحاب القدرات الذهنية المتميزة من خلال اختبارات اللغة .. وهو موجود عندنا تحت مسمى (( اختبار القدرات )) الذي يتكون من : اختبار اللغة العربية و الرياضيات .. أرجو ان يكون هذه الأدلة كافية لك ومقنعة بأن اللغة تأتي في صميم الموضوع وليست هي كل شيء. 

ملاحظة أخيره: لعل ما تثبته الإحصائيات حول تفوق طلاب مدارس التحفيظ على طلاب المدارس الحكومية بسبب ما يحفظونه من القرآن الكريم ، والكم الكبير من الألفاظ التي يتعلمونها وهم صغار بعكس غيرهم من الطلاب . 

وفي نهاية الموضوع لا بد أن أثير مشكلة وأقول : أنني أجزم أن ثلثي المربين لا يعتنون بالعقل بل أكثر من ثلثي المربين ، ولا أريد معترض يعترض بقولته المكرورة : أنت تتكلم عن مشاهداتك وتجاربك ، والوقع يقول خلاف ما تزعم ..

 لا، لا  أريد مثل هذا الاعتراض الذي يطلب مني الدليل على كلامي  ، لأن اعتراضه مردود عليه بنفس الكلمة التي يقولها  : أثبت دعواك ؟!

ستظل رحلة البحث عن الدليل في الأوساط التربوية ، وكذلك البرامج المقترحة للوصول إليه ، واجب في حق التربويين عليهم أداؤه.. 

وشكرا لكم ، وإلى لقاء قربب !!

البديل الإسلامي .. هل هو ضرورة ؟؟ سبتمبر 3, 2008

Posted by بدر الإسلام in مشروع تطوير الأوساط التربوية.
Tags: ,
15 comments

البديل الإسلامي .. كلمة كثيراً ما نطلقها على أعمالنا ونشاطاتنا ومؤسساتنا .. حتى أوجدنا أو كدنا أن نوجد لكل عمل سيء بديل إسلامي من أعمال الخير ..
في البداية دعونا نُعرف ما هو المقصود بالبديل الإسلامي .. البديل الإسلامي هو العمل المباح الذي يجذب الواقع بالأعمال المحرمة التي هو بديل عنها .. فالإنشاد مثلاً بديل عن الغناء المحرم .. والقناة الإسلامية المنضبطة بديل عن القنوات الهابطة .. وهكذا ..
ومن هنا يبرز لدينا السؤال التالي:
هل لابد من وجود بديل إسلامي لكل ما هو غير إسلامي؟

أعني بصيغة أخرى .. هل من الممكن أن يقوم الواقع في المنكر بترك منكره والانتقال إلى البديل الإسلامي لمجرد أنه أفضل ووجد فيه متعة أكثر؟
وبصيغة أعم .. هل من الممكن أن يتغلب البديل الإسلامي على الأصل الغير إسلامي ؟
الجواب عن ما سبق بالنفي .. وبالمثال يتضح المقال .. الأناشيد الإسلامية مثلاً .. يعتبر القائمون على أمرها أنها بديلاً إسلامياً للغناء المحرم .. وبنظرة سريعة لواقع الإنشاد اليوم نجد أنه تطور – أو قل تدهور- حتى شابه الأغنية في كثير من صفاتها .. خذ مثلاً الحفلات الإنشادية .. الحفلات الإنشادية شابهت الحفلات الغنائية في التجهيز والإضاءة وترتيب أماكن الجلوس والديكور وطريقة تصفيف كراسي الحضور وحوامل الأوراق التي يضع عليها المنشد أوراقه بل وحتى في اللاقط – الميكروفون – .. وحتى تعرف ذلك .. اخفض صوت التلفاز إذا عرض فيه حفلة إنشادية أو فيديو كليب إنشادي ولن تستطيع أن تفرق بينها وبين الحفلة الغنائية والفيديو كليب الغنائي ..
مع كل هذا التطور والتقدم لم نسمع بأحد ترك الغناء والاستمتاع به وتوجه للإنشاد لمجرد أنه وجد في الإنشاد لذة ومتعة أكثر .. ويستحيل أن تجد في الإنشاد اللذة التي تجدها في الغناء .. لتميز الغناء بمساحة أكبر من المؤثرات كالموسيقى وغيرها .. وعلى هذا .. فالطريق الصحيح لتحويل الناس عن الغناء هو إيقاظ الإيمان في قلوبهم .. وتبيين حرمة الغناء .. ولا نقول لهم اتركوا الغناء وتوجهوا للإنشاد .. وإنما نقول لهم اتركوا الغناء لأنه محرم ولا يرضى عنه ربنا عز وجل ..
وليس معنى ذلك أن لا يكون لدينا إنشاداً إسلامياً .. بل لا بد منه .. ولكن بصبغة وهوية إسلامية مستقلة.. تحرص على عدم تجاوز الضوابط الشرعية أكثر من حرصها على الأمور الفنية والديكور ..
وأخيراً .. أتمنى أن يأتي اليوم الذي يكون العمل الإسلامي فيه هو الأصل وليس البديل ..

عمر بن عبدالعزيز الرشيد
o.a.rasheed@gmail.com