المشكلة الورقية


تتمثل هذه المشكلة في عدم قدرة الأنشطة التربوية على تحويل منظومة البرامج والأهداف إلى أوراق مكتوبة ، يترجم فيها الوعي والعمق التربوي إلى أسطر مرقومة تمكن الأجيال القادمة من الإستفادة منها والبناء عليها والإطلاع على التجارب السابقة ، كما تتناول المشكلة ضعف القدرة على وضع الخطة السنوية أو النصف سنوية ، وكذا ضعف القدرة على صياغة قائمة الأولويات والأهداف التي يحتاجها الوسط التربوي. والمشكلة الورقية تتناول أيضا قصورنا في تدوين التجارب والخبرات الدعوية والتربوية.

تتمثل هذه المشكلة في عدم قدرة الأنشطة التربوية على تحويل منظومة البرامج والأهداف إلى أوراق مكتوبة ، يترجم فيها الوعي والعمق التربوي إلى أسطر مرقومة تمكن الأجيال القادمة من الإستفادة منها والبناء عليها والإطلاع على التجارب السابقة ، كما تتناول المشكلة ضعف القدرة على وضع الخطة السنوية أو النصف سنوية ، وكذا ضعف القدرة على صياغة قائمة الأولويات والأهداف التي يحتاجها الوسط التربوي. والمشكلة الورقية تتناول أيضا قصورنا في تدوين التجارب والخبرات الدعوية والتربوية.

هل حقا تعاني أوساطنا التربوية من هذه المشكلة ؟ لكم تمنيت أن يكون بين يدي قاعدة بيانات متعلقة بأنشطتها حتى أستطيع ان أبحث وأحدد هل نعاني من هذه المشكلة أم لا ؟ وما هو حجم المشكلة ؟ وما هي الأوساط التي تعاني منها ؟ وما هي الأوساط التربوية التي تجاوزتها ؟.

إن مسيرة الدعوة خلال العشرين عاما الماضية أنتجت لنا ولله الحمد شبابا مباركا متمسكا بدينه ومبادئه وقيمه الإسلامية معتزا بها ، ولقد آن الأوان لكي تضيف لنا الصحوة أو أن نضيف نحن للصحوة المباركة إضافة جديدة وبصمة متميزة ، نحمد عقباها وتشكرنا عليها الأجيال القادمة ونؤدي بها الأمانة الملقاة على عواتقنا ، ونبرئ ذمتنا أمام الله تعالى.

لقد وضعنا القرآن الكريم أمام أجمل وأروع وأفضل عمل موسوعي ليس في حصر أعمال الأمم التي خلت بل في دراستها وتحليلها واستخراج العبر و الدروس المهمة من التاريخ السابق بأوجز عبارة وأحسن بيان وأصدق مقال ، وهي دعوة للمسلمين لكي يتعلموا أن التاريخ ليس فقط حصرا للأعمال بل هو دروس وعبر للمستقبل ، حتى لا تتكرر الأخطاء ، وهذا المنهج نفسه هو الذي نسعى إليه في كل مجال من مجالات الحياة ، وما تطبيقه على الواقع الدعوي إلا نموذجا من نماذج تطبيقه على كل المجالات في حياتنا.

إن وجود موقع على شبكة الإنترنت خاص بالأنشطة التي تقيمها الأوساط التربوية في المملكة – على سبيل المثال – يعني وجود قاعدة بيانات هائلة وخبرات متراكمة إذا قامت هذه الأوساط بوضع قائمة برامجها الأسبوعية من مسابقات ودروس وكلمات وبرامج رياضية وأهداف تربوية ، يتكمن بعدها أي طالب مرحلة جامعية وصل لمرحلة من الإدراك الجيد أن يتفرغ لهذا الموقع اسبوعا كاملا ليأخذ هذه الخبرات المتراكمة ، ويقيّمها ، ويأخذ بأحسنها ، ويضيف عليها ، ويعدل فيها كما يشاء. إن الوصول إلى هذه المرحلة لا شك أنه سيفتح للعمل الدعوي أفاقا واسعة ويدفعه خطواتا متقدمة جدا. وفي هذا العصر – عصر التقنية – سوف تصبح فائدة الموقع أبعد مدى ، وأوسع أفقا حين نقول : أن بهذه الترجمة الورقية يمكن لوسط تربوي مسلم في فنزويلا – مثلا – أن يستفيد من برامج سهر عليها طلاب حلقة تحفيظ في محافظة القنفذة ! .

ولقد وفق الله تعالى شيخنا الفاضل الشيخ / محمد بن عبد الله الدويش لوضع كتاب ( تربية الشباب ) بهدف مساعدة المشرفين التربويين في الحلقات القرآنية وغيرها في إعداد وصياغة الخطة السنوية والأهداف الرئيسية والمرحلية بل والوسائل المعينة على ذلك ، كما وضع الجداول التي تنظم مسيرة العمل الدعوي وتعين القائمين عليه ، ولكن الغريب أن الكتاب وضعنا أمام مشكلة أخرى فقد كشف ضعف قدرتنا على محاكاة الخطط التربوية وكذا ضعف قدرتنا على تطبيق الخطة التربوية ومتابعة سيرها ومناقشتها بعد انتهاء تنفيذها.

لقد قطع الشيخ شوطا من المشوار الإسلامي المبني على اسس وأصول وقواعد منظمة ، رغبة في تجاوز الضمور العام في الأنشطة التربوية المقدمة للشباب في كثير من الأوساط التربوية ، ويجب علينا أن نكمل المشوار ولا نتوقف عند هذا الحد ، يجب علينا أن نحّول هذه الأهداف والخطط المدروسة إلى برامج واقعية عملية نستفيد فيها من خبرة الشيخ ومسيرته التربوية ، ونضيف عليها ما نستفيده من خلال التطبيق العملي لنفتح باب أفاق جديدة أمام الأجيال القادمة .

ولتفعيل الكتاب يمكن – على سبيل المثال – أن نقيم عددا من الدورات و ورش العمل في مادة الكتاب بهدف تعويد الشباب على كتابة الخطة التربوية وتنفيذها ومتابعتها ، وكذا يمكن أن تقدم حوله حلقة تلفزيونية لبيان فكرة الكتاب ومن الأمور الفاعلة أن يقوم أحد الدعاة بتصوير حلقة خاصة يشرح فيها عناصر الكتاب وكيفية استخدامه ويضعها على الشبكة العنكبيوتية ليسهل الوصول إليها ومن ثم التعرف على الكتاب وفكرته وهدفه.

ستظل الأعمال الكيبرة الموسوعية الضخمة حلما يراود الأجيال جيلا بعد جيل طالما لم نستطع مواجهة المشكلة الورقية والتغلب عليها وتربية الجيل القادم على الترتيب والتنظيم بدلا من ( شغل البركة !! ) الذي يعتمده الكثير من الشباب اليوم لتبرير قصوره في حين أنه من حيث لا يشعر يؤسس بهذه الطريقة لعقليات دعوية ضعيفة في الجانب الإداري.

أختم حديثي بحديث للنبي عليه الصلاة والسلام وثيق الإرتباط بالموضوع ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) ، إذا ما ندعو إليه في هذه المقال ليس مزيدا من الفلسفة بل إنما ندعو إلى مزيدا من الإيمان والتقرب إلى الله تعالى من خلال الدعوة إلى إتقان العمل لأنه سبب حقيقي لتحصيل البركة الحقيقة.

ة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: