النظام والكوادر الدعوية …


إن إقرار الأنظمة الجديدة في المؤسسات والشركات دون الإعداد الجيد لهذا النظام قد يعود عليها بنتائج وخيمة رغم حداثة النظام وجودته ، ذلك أن السبب في ذلك يعود إلى عدم تأهيل الكوادر العاملة للتفاعل مع النظام واستقباله برغبة وتدريبهم عليه. ومن صور الإعداد الجيد للنظام الجديد تدريب نخبة من الكادر الموجود على النظام الجديد ، وإقامة حملة تثقيفية بالنطام الجديد تتضمن المحاضرات والندوات وطباعة النشرات حول فوائد العمل بهذا النظام وسهولته وجوانب قوته ، وضعه لفترة تجريبية لمدة معينة لرؤية جوانب الضعف والقوة ومن ثم يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة لتقليص نقاط الضعف ودعم الإيجابيات.

وفي عالم الدعوة إلى الله تعالى فقر كبير في الأطروحات العملية الدعوية – ولا أقصد هنا الأطروحات الفكرية – التي تحتوي على برامج شاملة مقترحة لمعالجة النقص الدعوي والتربوي وتطوير الكفاءة ومن هذه الأطروحات : كتاب تربية الشباب للشيخ محمد الدويش الذي يضع كما هائلا من الأهداف الدعوية والتربوية ويشرح طريقة العمل بها ، واقول إن ضعف العمل به كنظام أن العاملين في الدعوة لم يتخذوا قرارا يجعله نظاما متبعا لهم ، إنني أتكلم عن هذا الأمر بغلبة الظن وقد لا يكون الأمر كذلك ولو أنني أخطأت في الحكم فليكن الحديث إلى من لم يطبقه وليكن الشكر الجزيل إلى من جرب ونفذ.

أمر آخر أردته من قول : فقر كبير في الأطروحات العملية الدعوية وهو أنني أدرك أن الأطروحات قد تكون كثيرة فعلا لكنها لا تنشر ولا يشار إليها ولا يستفيد منها إلا أصحابها ، ولذا كانت الحاجة ماسة للطباعة والنشر وتداول المفيد من البرامج الدعوية والتربوية.

ثمة أمر مهم متعلق بطبيعة البرامج العملية الدعوية المقصودة هنا فالمراد هو البرامج التي تعلمنا كيفية تطبيق المنهج ، ولذا فهي تخدم شمولية المنهج أكثر من كونها تخدم وحداته الصغيرة ، والفرق واضح بين برنامج تربية الشباب الذي يعلمنا كيفية تنفيذ الأهداف الدعوية وبلورتها إلى برامج وبرنامج عملي آخر لحث الشباب على القراءة لا يجد الشباب اليوم عائقا في وضعه أو صعوبة في توليد الأفكار المناسبة له.

إن اقتراحا لدورة في التخطيط وأخرى في إدارة الذات وثالثة في برامج الحاسب الآلي لا تعد بحد ذاتها مشكلة يواجهها الشباب اليوم إنما المشكلة التي يواجهونها أنهم قد لا يستطيعون الإجابة على سؤال هام : هل هم يسيرون في الإتجاه الصحيح أم لا ؟ وقد يجاب على هذا السؤال بسطحية مبالغ فيها حين يقال : ما دامت الأعمال الي نعملها كلها من الصالحات والإجتماع على البر والتقوى فنحن نسير بالإتجاه الصحيح ولكن الأمر أبعد من ذلك يا صاحبي .. وبعض الدعاة لا يستطيعون أن ينتبهوا إلى الجوانب التي تمت تغطيتها والجوانب التي لم تسلط عليها الأضواء بعد ، وهم في الوقت ذاته لا ينتبهون كثيرا للمنهج الخفي الذي يتسلل إلى المدعوين أثناء دعوتهم والتعامل معهم .

كل هذه الملاحظات تدفعنا لبرامج تهدف إلى قياس صحة سير العمل الدعوي وجوانب النقص والتمام والتعريف بالمنهج الخفي ودراسة كثير من الأفعال وما تتضمنه من مفاهيم إيجابية وسلبية و وضع قوائم سنوية بأولويات العمل الدعوي و وضع مقترحات التنفيذ وفي نهاية العام يتم قياس النتائج والآثار.

وهذا كله بلا شك يغري بإنشاء مؤسسات تعنى بهذه الأمور لأنها أكبر من أن تستوعبها العقول الناشئة الشابة وهذا صحيح إن كنا نتكلم عن أمة ، ولكن حين نتكلم عن وسط تربوي كمدرسة مثلا فإنه من المناسب إشراك الطلاب في صياغة مثل هذه الرؤية العميقة والتي سوف تحسن حتما من مستوى تفكيرهم ونضوجه وعلى مستقبلهم الوظيفي في المستقبل وعلى المدرسة أيضا بالتطوير والتحسين.

وبعد هذا كله لا ينبغي أن ننسى هدف المقال الأساسي الذي يدور حول أهمية تدريب الشباب على الأنظمة الجيدة وعدم الإكتفاء بتوجيههم إليها وأيضا استحداث دورات تربوية ودعوية نابعة من احتياجاتنا وفق المرحلة بدلا من الإكتفاء بالدورات المشهورة فمثلا نقدم دورة بعنوان التخطيط الدعوي بدلا من التخطيط فقط ، وأمر ثالث وأخير يتركز على أهمية بلورة هذه الدورات المشهورة بلورة دعوية تربوية تلامس واقع شبابنا واحتياجاتهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: