شباب الإسلام …


كل هذا الجهد في تطوير الأوساط التربوية نابع من تقديرنا لقيمة شباب الإلسلام ، فمن هم شباب الإسلام ؟ وماذا صنع شباب الإسلام ؟ وماذا حقق شباب الإسلام ؟
إنهم فلذات الأكباد ، وفخر الحاضر والباد ، والرائح والغاد ، فخر العالم أجمع ، إنهم شباب العرب الذين ما عزموا على خيال إلا جعلوه حقيقة واقعة ، وما عزموا على محال إلا وصوروه ممكنا ناصعا ، شبابٌ الرجولة تضرب المثل بهم ، شباب إن اعتقدوا عقيدة أخلصوا لها أيما إخلاص .

شباب ربتهم الصحراء ، فخرجوا منها أسودا ولا أسود بل أشد ، فهم أشد احتمالا ، وأقوى جنانا ، وأثبت عند اللقاء ، عقولهم صفية ، نفوسهم صادقة زكية ، رباهم النبي ، فلا تسل عن حسن انقيادهم له ، و فرحهم به ، فغزا بهم حتى فتح الله عليه الجزيرة ، ورعاهم من بعده الصديق ، فأخمد بهم فتنة حار العقل في وصفها ، وأحيا بهم سنة حار الجنان في مدحها ، وجمع القرآن من التحريف ، وأزال ما برأس الروم من تخريف .

ومن بعدهم عمر وما أدراك بعمر ؟! عرف قوتهم وبأسهم ، وقدر حق القدر رفعة قدرهم ، فما مات إلا وقد دانت له بهم الأرض من قاصيها إلى دانيها ، وكان لسان حال عمر وقتها ما قاله الرشيد لسحابة أظلته (( أمطري حيث شئتي فسوف يأتيني خراجك )).

وأتت الأزمات ، فالموجه قد مات ، وخبت نار المسلمين فلم تعد كسابقتها ، وإن كانت قريبة من قوتها ، فحكموا الأندلس. بلد وما أجمل البلد!

فعمروها ، وسكنوها ، وجعلوها درة البلاد ، وموئل للسائح والمرتاد ، ومن سمع بها سارع لها ، ومن دخلها عز عليه فراقها ، ، هي البلاد ولا بلاد غيرها ، غير أنا نستثني ما مدح الله أن يدخل في التفضيل ، فبلد الله أشرف وأعلى مقاما وأرفع.

ثم إن هؤلاء الشباب وجدوا القادة المحنكين أمثال قطز و صلاح الدين فلم يخيبوا آمالهم فكانوا لهم نعم ما يكون .

بهؤلاء الشباب أمضى الصديق عهده ، وأنسى الروم وساوس الشيطان وحزبه ، وبهم أبر المعتصم قسمه ، وأمضى يمينه. على أيديهم سقطت أعظم الممالك – فارس والروم – فلذلك يفخر بهؤلاء الفتية الجميع، الإسلام يفخر بهم فهو الذي رباهم ، والقائد ينشرح صدره لهم فهو الذي علمهم ورعاهم ، بل وخيولهم تباهي بهم ، فهي التي قربت لهم البعيد القاصي ليفتحوه ، وينشروا دين الله في الأرض ، ولذلك تفخر بهم الأرض ، فطالما تمنت أن يطئوها ، فلما حققوا لها مرادها ، غارت السماء ، وبكت تريد أن تمسح أثارهم كي لا يستمر الفضل لضرتها ، ولكن هيهات هيهات ، يا سماء. وعندها تكلمت الأرض ، ونطقت تواضعا ، تخفف من حزن ضرتها ، وكلها كبرياء : لا تحزني فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

هؤلاء هم شبابنا ، لما رباهم الإسلام ، كانوا يحفظون القرآن قبل أن يبلغوا الحلم ، فلا تؤثر فبهم عقيدة فاسدة ، وكانوا يحفظون الحديث ، فلا تساورهم شبهة واحدة ، قبيل العشرين ، يبرزون في القضاء والإفتاء فما بالك بمن يمتد به العمر منهم حتى يصل الثلاثين والأربعين .

وغابت الفطرة عن الشباب دهرا ….

ولعله من هول سقوط الخلافة …

لا لم تغب الفطرة …

فالفطرة فيهم لم تزل باقية …

بل غاب العالم الرباني …

والقائد المتفاني …

والحاكم المسلم الواعي …

غابوا …

فغاب الشباب فترة من الزمن في ظلمات التيه …

عاشوا خلالها ألم فقدان الهوية …

وها هو الآن يتجدد الزمن ، ويعود الأمل من جديد ….

بدأ يعود الشباب إلى دينهم …

بدأوا يدركون واقعهم وما يطلب منهم …

نعم … لقد عاد الشباب بالصحوة عودا أحمدا ، عادوا ليعيدوا المجد والسؤددا ، عاد الشباب فعاد معهم الأمل.

بفضل الله عاد الشباب ، وزال الليل ، وانبثق الفجر ، وها نحن نعيش لحظات الإشراق ، لحظات يحتضر فيها الليل ، ويولد النهار بإذن الله ، لن يطول بنا الوقت ونحن نشاهد هذه اللحظات ، فكيف بنا إن بذلنا لنكون ممن تشرق الشمس بهم ، فلا شك أن الوقت سيكون أقصر .

كم نحن مسرورين ؟

وكم نحن سعداء فرحون ؟

كم كنا نعاني أزمة الليل و نظن أن الفجر محال – ظن السوء – ((هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا )).

نعيش لحظات الإشراق والله ، فأما المؤمنون فيقولون (( هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله)) وأما العلمانيون فيقولون (( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا )) وأما الكفار والملحدون فقد أحسوا بالصحوة بل بالنور ولا فرق فكلاهما وجه واحد لعملة واحدة أحسوا بها فلما أحسوا بها إذا هم منها يركضون ، يبحثون كيف يطفئون ذلك النور ، والله متم نوره ولو كره الكافرون ، لما أحسوا بالصحوة أخذوا يركضون ، لا تركضوا فالإسلام قادم وشبابه قادمون …

Advertisements

3 تعليقات

  1. Posted by وثاب on مارس 30, 2008 at 10:41 ص

    العنوان مناسب مقال تفاؤلي رائع..

    كلمات جميلة، سجع بلا تكلف، وإن كان النص يحتاج إلى شيء من الترابط، فكذا فكرة تكررت في النص لكن بكلمات أخر..

    وأعجبني احتضار الليل، مع أنك لو جعلته يلد النهار لكان أبلغ..

    تساؤل: هل يكفي تعليل عدم وجود شباب الإسلام بغياب العالم و الحاكم؟

    وثاب

    رد

  2. Posted by بدر الإسلام on مارس 31, 2008 at 2:08 م

    جزاك الله خيرا ..

    ترابط النص فعلا مختل لأني حذفت منه جمل “محظورة” لأنه كان أصلا

    حزنا على شباب الثانوي اللي تم ابتعاثهم قبل الأوان ..

    والله المستعان ..

    رد

  3. Posted by بدر الإسلام on مارس 31, 2008 at 2:15 م

    وبالنسبة إلى التعليل ..

    فباعتباره كسبب للمشكلة أجد أنه وجيه جدا ..

    لأن تدمير الشباب كان من فوق ..

    من عند محمد علي وبعثاته ..

    ودنلوب ومنهاجه ..

    ومع ذلك كله

    فليس سببا وحيدا …

    أما باعتباره كحل لها فأرى ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ..

    والله تعالى أعلم

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: