حوار مع شاب في نادي صيفي


أوشكت في هذه الأيام الإختبارات المدرسية على لملمة أوراقها وحمل أمتعتها وعادة بعد الرحيل تعود الناس أن تقام النوادي الصيفية وهي أماكن ترفيهية واجتماعية ولكنها تربوية في المقام الأول وقد وتتركز القيم التربوية لهذه النوادي على أسس منها القيمة التربوية الأخلاقية ومنها القيمة التربوية البدنية ومنها القيمة التربوية المهارية وخاصة جانب قوة الإرادة والتحمل والإعتماد على الذات في صنع المستقبل ، ومشرفو هذه النوادي هم الذين يضعون خططهم وأهدافهم التي يريدون أن يحققونها ويغرسونها في نفوس أبنائهم الطلاب وهم بين مستقل ومستكثر وكل مشرف وله معاييره التي يبني من خلالها هدف و قيم النادي الذي يسعى إليه وفي كل خير ، ولقد لاقت النوادي الصيفية القبول الكبير لدى الشباب أولا ثم أولياء أمورهم ، ولعله بسبب اشراف الدعاة وأهل الخير المعرفين لدى الناس و إطلاعهم على ما يحدث فيها ، على الأقل أنهم يطلعون على المشرفين الذين يقومون برعاية مثل هذه النوادي التي عاد خيرها على فئات المجتمع كلها ، فهي تنشئ الشاب الصالح الذي يرعى حق نفسه و واجبه تجاهها وأيضا حق الآخرين بدأ من والديه الكريمين وإنتهاء بالحيوان الضعيف الذي يلقاه على قارعة الطريق .

وهكذا تقوم النوادي بدورها المناط بها ولها ولا يكل القائمون عليها في تربية الأجيال التربية الإسلامية التي تعين الشباب على القيام بشريعتهم الغراءو التمسك بها في ظل الغربة القائمة وانتشار الفتن والمغريات والملهيات في هذا الزمان ، وخلال سير هذه السفينة الآمنة جاءتها ريح عاصف فاتهمت بتهم كثيرة أقضت مضاجع الصالحين وأرقت المشرفين عليها والمسئولين الذين يثقون بما يقدم لأبناء الوطن ويعرفون جيدا أن هذه التهم إنما هي كلمات ألقيت جزافا وقامت ثلة ترددها هتافا لم يسألوا عن دليل ولم يطالبوا بخبر يقين بل ولم يقابلوا مجربا خبير .
مرت الأزمة ولله الحمد ولم يثبت على هذه المحاضن التربوية شيء ولم يزدد مسئوليها ولا مشرفيها إلا ثقة بها وكذلك طلابها تعرفوا على صورة من صور البلاء التي يمكن أن يبتلى بها العبد الصالح بعد أن كانوا يعرفون الإبتلاء درسا مكرورا من الدروس التي يأخذوناه ويتعرفون عليها في كل درس سيرة وتفسير .
وفي هذه الأسطر القليلة أجري حوارا مع شاب اشترك في أربع نواد صيفية خلال 7 سنوات دخلها وهو عضو مشارك حتى انتهى به المطاف إلى أن يكون مشرفا ثقافيا في النادي الصيفي ونريد من خلال هذا الحوار مع هذا الشاب أن نتعرف على ما يدور داخل هذا النوادي الصيفية ونسجل لأهلنا ولأبنائنا مرحلة مشرفة من المراحل التي مرت بها المراكز الصيفية .

بداية الحوار

في البداية أخي الكريم أحب أن أسألك في البداية بصورة موجزة : ما هو النادي الصيفي ؟

النادي الصيفي باختصار هو وسيلة من الوسائل المقامة للطلاب تساعدهم في استغلال فترة الصيف في ما يفيدهم وينفعهم بدلا من التسكع في الطرقات والسهر على المحطات وهي على اسمها تقام في فترة الصيف حيث العطلة المدرسية التي تمتد لثلاثة أشهر تقريبا تقام هذه النوادي في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم لمدة تتراوح من 5 إلى 6 أسابيع تقريبا ، يتجمع الطلاب في هذه النوادي كل على حسب مرحلته الدراسية فنادي للمرحلة الإبتدائية وآخر للمرحلة المتوسطة وثالث للمرحلة الثانوية وقد تجد نوادي للمرحلة الجامعية أيضا ، أصحاب كل مرحلة يتم تقسيمهم إلى ثلاث أو أربع أسر كل أسرة لها رائد ويكون عادة من الطلاب المتميزين ، وأيضا يكون لكل مرحلة مجموعة مشرفين هم الذين يضعون البرامج التي تهم الطالب و تصب في مصلحته على حسب الأهداف التربوية المراد تحقيقها .

طيب أخي ربما يكون واضح لنا التقسيم على حسب المراحل العمرية ولكن ما فائدة التقسيم المرحلة الواحدة إلى مجموعات أو أسر ؟
في الحقيقة أن هناك فوائد كثيرة قد لا أستطيع أن أستوعبها جميعها في هذا المقام ويمكن أن أن نتحصل عليها من خلال هذا التقسيم ومن هذه الفوائد :
أولا : تسهيل متابعة الطلاب .
ثانيا : تعويد الطلاب على تحمل المسئولية فأربع أسر تعني أربع رواد وأربع نواب لهؤلاء الرواد .
ثالثا :هذا التوزيع مهم جدا لإستمرار النادي الصيفي لأنه يثير حماس الطلاب ففي داخل كل أسرة عزم أكيد من أفرادها على تحقيق المركز الأول على بقية الأسر .
رابعا : وهو مفيد أيضا في استخراج المواهب و اكتتشافها .

عرفنا منك ماذا يحدث داخل النادي فهل من الممكن أن تعرفنا على مايدور داخل الأسرة الواحدة ؟
في الواقع إن الإثارة الحقيقة وحلاوة النادي ومتعته في التعرف على ما يدور داخل هذه الأسرة ، تبدأ الأسرة مع رائدها رحلة لمدة 6 أسابيع من العمل المتواصل و الدوؤب ليس داخله فحسب بل وفي خارجه أيضا فأحيانا لا يكفي وقت النادي لأداء العمل المطلوب منها والتي حددها المشرفون وعن طريق حساب درجات كل أسرة سوف يتحدد في نهاية المركز الأسرة التي حصلت على المركز الأول ، وهكذا تجد النشاط والحماس الدائم من جميع الأفراد .
في داخل الأسرة تقوم العلاقة الأخوية الراقية بين أفرادها و يقوم التعاون على البر و التقوى وفي داخلها أيضا يوجد القدوة الحسنة والإجتماع على الخير تغلب روح الجماعة فالفرد فيها يسعى ويبذل ويشارك ويعرف أنه لن ينسب إليه شيئ بل ينسب لأسرته ورغم ذلك لا يتردد في العمل بل يعتبرها فرصة لأن يطبق الحديث الشري (( إن الله يحب العبد التقي النقي الخفي )) .
في داخل الأسرة تظهر معادن الرجال حقا ، فهذا يضحي من أجل اخوانه بمال يدفعه لأخية أو أسرته وآخر يؤثر اخوانه عليه عند نقص الوجبات وثالث متواضع خافضا جناحه لإخوانه رغم ما يعرف عليه من شدة وبطش ورابع يسعى لقضاء حوائج إخوانه وخامس و سادس صور شتى متفرقة تجعلك تشعر أن الأمة لا يزال الخير فيها كثير كما أنك تسعد عندما تتخيل أن هؤلاء الفتية هم الجيل القادم وهذه المواصفات التي ذكرتها يتمنى أي حاكم أن تكون صفات راسخة في شعبه حتى يستطيع أن يحقق بها الأمن والسلام والتقدم والرقي لهم .
ذكرت أن لكل أسرة رائد يكون من الطلاب فهل من الممكن أن نتعرف على المؤهلات التي جعلت هذا الطالب يتميز عن بقية زملائه ويكون رائدا عليهم ؟
صراحة إن سؤالك هذا جميل جدا والأمر عادة في اختيار الرائد أن يتم اختياره بعناية فهو يوما ما كان عضوا مشاركا في الأسر قد تمتد هذه المشاركة لثلاث سنوات و هذا يعطيه أهليه من جهة القيادة و الخبرة ، وكذلك يختار هذا الرائد من خلال سلوكه مع اخوانه وحبهم له ومن الأسس أيضا كونه قدوة و حسن السيرة و السلوك وكل هذه تدرك من خلال حرص المشرفين على متابعة الأسر والإطلاع على ما يدور داخلها ، و أيضا قد يكون أعلى مرحلة من طلاب الأسرة على حسب الطاقات المتوفرة .
هل من الممكن أن تذكر لي بعض القيم التربوية التي يستفيدها الشاب من النادي الصيفي ؟
الطالب الذي يلتحق بالنوادي الصيفية في الحقيقة هو يحصل على فوائد كثيرة قد يدركها وفي أحيان كثيرة لا يدركها يحصل هذا الطالب على قيم تربوية جمة منها :
1- التعود على العمل الجماعي وأهميته وآدابه .
2- الموازنة بين العمل الجماعي و العمل الفردي .
3- الأخلاق الحسنة وهذه يندرج تحتها الكثير من الصفات من التضحية والإيثار وغيرها من الصفات التي ذكرناها ولا نتحتاج إلى إعادتها .
4- التنافس مع أقرانه المنافسة الشريفة التي لا حقد فيها ولا حسد .
5- قبول آراء الأخرين وإن كانت مخالفة لرأيه .
6- الإستشارة قبل العمل .
7- استغلال الوقت في الذي ينفعه ويساعده في بناء ذاته ومستقبله .
8- تحمل نتيجة أخطائه في العمل الفردي ونتيجة أخطاء الآخرين في الأعمال الجماعية .
9- كذلك يعرف ويشاهد نتيجة تقصيره على أداء الأسرة و درجاتها ، وهذا يعلمه أننا حين نقصر لا نضر أنفسنا فقط بل مجتمعاتنا أيضا .
10- أهمية التعلم في بناء الإنسان ويدرك أيضا أهمية تعلم مهارات الحياة مثل الحوار و تقوية الشخصية و تنمية الذاكرة وغيرها من المهارات .
هذا ما لدي على وجه التمثيل وليس للحصر .
سؤال آخر يدور في الذهن حول البرامج التي تقدم لأبنائنا الطلاب ما هي نوعيتها ؟
إن البرامج المقدمة كثيرة لا حصر لها وهي مختلفة ومتنوعة ومتجددة أيضا ولكن كل هذه البرامج تتبع أهداف ثابتة لا تتغير وأحب أن أذكر لك بعض هذه الأهداف التي منها :
1. شغل وقت فراغ الشباب بما يعود عليهم وعلى وطنهم ومجتمعهم بالنفع والفائدة
2. غرس روح التعاون مع الآخرين وخدمتهم .
3. إشعار المشاركين بدورهم تجاه المجتمع عن طريق مشاركته في البرامج الاجتماعية المتنوعة .
4. تنمية هوايات الطلاب وإبراز مهاراتهم الفردية .
5. تدريب أفراد المركز على الجدية في العمل .
6. تعريف أعضاء المركز بالمنشآت والمرافق العامة والخاصة وإطلاع المشاركين على أوجه التقدم والنهضة في بلادنا
7. تربية المشاركين تربية إسلامية صحيحة .
8. بناء الثقة في النفس والاعتماد عليها بعد الله عز وجل .
9. تعويد المشاركين على النظام في حياتهم اليومية .
10. تنمية هوايات الأعضاء وإبراز مهاراتهم .
11. تدريب أعضاء المركز على خدمة الآخرين داخل المركز وخارجه .
12. إعداد رواد أنشطة من المشاركين يمكن الاعتماد عليهم في تنفيذ البرامج الاجتماعية
13. اطلاع المشاركين على أوجه التقدم والنهضة في بلادنا .
14. رفع مستوى العلاقات الأخوية بين أعضاء المركز ومنسوبي النادي .
فهذه هي بعض الأهداف التي يتم من خلالها وضع البرامج المختلفة لأبنائنا الطلاب . *

هل توجد بعض البرامج التي تعتبر ثابتة في النوادي الصيفية ؟
عادة في النوادي الصيفية تقام مسابقات بشكل ثابت أو شبه ثابت لأهميتها ولا أعمم على جميع المراكز ، من هذه البرامج برامج حفظ القرآن الكريم وحفظ الأحاديث الشريفة ، وعادة يكون هناك حفل الإفتتاح وكذلك حفل ختامي لأنشطة النادي يتم فيه دعوة أولياء الأمور و تكريم الطلبة المتميزين ، وكذلك تقام رحلات برية ختامية .

من خلال تجريتك الشخصية هل تشعر بأن النوادي الصيفية تسير نحو الأحسن في كل عام ؟
ولله الحمد الإقبال على النوادي الصيفية – رغم ما قيل عنها – فلا يزال كبيرا ، وهذا من علامات سيرها الصحيح و جودة برامجها وهذا بالطبع لا يلغي أن ننقد هذه النوادي وخططها وأهدافها وطرق توزيع العمل فيها بغية التطوير ، كما أنبه على أن العاملين في النوادي الصيفية يفتحون أبوابهم لأي فكرة أو نقد لتصحيح المسار ويضعونه في اعتبارهم ولقد قرأت عدة مقالات في تطوير النوادي الصيفية وتجديدها من موقع المسلم و موقع صيد الفوائد وبعضها كانت نارية جدا وتتكلم بجرأة كبيرة ، ولا يخفى على أمثالكم أن أي عمل يحتاج إلى وقفة بل وقفات للمراجعة والتصحيح وهذا ما تسير فيه النوادي الصيفية وعلى حسب الإمكانات المتاحة و الطاقات المتوفرة تكون النتيجة مشرفة بإذن الله تعالى.

مادامت هذه هي أجواء النوادي الصيفية وهذه هي برامجها وغاياتها فلماذا تعرضت هذه النوادي لحملة تطعن فيها وتحذر الناس منها ؟
أولا أحب أن أؤكد على أن التهم التي تعرضت لها نوادينا الصيفية مجرد ادعاءات بدليل أنه لم تثبت عليها تهمة واحدة رغم ما قيل عنها كثيرا في وسائل الإعلام ، ومن هنا نعرف أن المرددين لهذه الدعاوى إما أناس يخافون من عودة الصحوة الإسلامية ويحاولون التضييق عليها بشتى الوسائل والطرق أو مرددون لا يدرون حقيقة الأمر ولو أنهم تبينوا بأنفسهم أو بحثوا عن بينات قبل أن يتلفظوه بألسنتهم لكان خيرا لهم .

* المصدر : موقع المفكرة الدعوية :كيف تخطط لمركز صيفي ل رئيس مجلس إدارة نادي عكاظ الرياضي بالطائف سعيدبن ربحي نصار

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: