الآفة العظمى


كثيرة هي الآفات التي تصيب جميع المناشط الدعوية والأوساط التربوية .. وهذه الآفات إذا ما أغفلت ولم ينتبه لها القائمون على هذه المناشط والأوساط ولم يتعاملوا معها التعامل الأنسب فلا شك عندي أنها ستكون معاول هدم في بناء صروح هذه المناشط والتي بُذل في بناءها الكثير من الجهود والأوقات والأموال. لذا يتحتم على القائمين على أي منشط أن يفرغوا جزءاً من أوقاتهم لدراسة هذه الآفات دراسة متكاملة وتحديد مدى خطورتها عليهم ومن ثم وضع الطرق المناسبة لمواجهتها.
ومساهمة مني في هذا الموضوع أردت أن أتكلم عن آفة في رأيي الشخصي أنها من أعظم الآفات إن لم تكن أعظمها .. هذه الآفة بإمكاننا أن نطلق عليها اسم  “المقارنة” (وإن لم يكن الاسم يصفها وصفاً دقيقاً) .. فكم من منشط دعوي أو وسط تربوي تراجع مستواه أو توقف نشاطه بمجرد أن يبدأ القائمون عليه أو المشاركين فيه بالمقارنة بأوساط وأنشطة أخرى من وجهة نظرهم أنها أفضل مما هم عليه.
والمقارنة ليست كلها سيئة .. نعم فهناك مقارنات محمودة وقد تصل إلى أن تكون مطلوبة .. وهي المقارنات التي تدفع العاملين على المناشط والمشاركين فيها إلى مضاعفة جهودهم والحرص على إتقانها للوصول إلى ركب المقارن .. أو تلك التي يستفيدون منها في تقييم أعمالهم وتكميل بعض جوانب النقص فيها والاستفادة من خبرات أخرى ..
ولكن حديثي هو عن المقارنة الآفة .. مقارنة تثير التذمر .. وتورث ضعف الهمة .. وتؤدي إلى التقاعس عن العمل .. فهذا لم يستطع الاستمرار في وسطه الجامعي لأنه يرى الوسط الثانوي الذي كان فيه أفضل وأكمل .. وآخر شارك في منطقة أخرى غير منطقته فتغيرت عليه المناشط والبرامج فرماها بالفشل لأنها ليست كالتي يعرف.
ومن نتائج المقارنة الآفة .. التقليد .. والبعد عن التجديد والإبداع .. فما كان في الأعوام السابقة فهو الصحيح وهو الناجح .. فإن لم يكن فهذا معناه الفشل والتردي.
ومن عوارض المقارنة الآفة .. مقولة نسمعها كثيراً “النشاط العام الفائت أفضل منه هذا العام” .. والسبب أن هناك برامج أو مناشط أو حتى أهداف لم تكن في الماضي استحدثت ليكون الوسط أقدر على استيعاب التجديد المتسارع في أساليب الحياة ..
وأخيراً .. تزداد خطورة هذه الآفة إذا كانت المقارنة بين منشطين لا يتفقان معاً لا في الأهداف ولا في المنهج والطريقة .. كمن يقارن برنامج حلقة تحفيظ كبرنامج تربوي مطول بمخيم دعوي كبرنامج دعوي مختصر ..

كتبه : عمر الرشيد .. أبو عزيز

Advertisements

One response to this post.

  1. هل الفكرة أن المتزوجين يبدعون دائماً 🙂

    نبارك لأبي عزيز زواجه…

    ومقال جميل ولفته مهمه..

    شكراً عمر… شكراً بدر

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: