الفرق الترفيهية .. الواقع الأليم


هذا المقال الثاني لأخي الكريم : عمر الرشيد الذي يشارك به في المدونة .. أرحب به وبمقاله وإليكم ما كتبه – وفقه الله تعالى –

(( مع إطلالة كل صيف .. تنشط كثير من الجهات الخيرية في جميع المناطق إلى إقامة ملتقيات ومخيمات دعوية .. يحرصون من خلالها على تقديم مفاهيم تربوية توجه إلى جميع فئات المجتمع من خلال قالبٍ من الفعاليات المتنوعة .. تنقسم هذه الفعاليات إلى نوعين .. أحدهما يتسم بالجدية وذلك من خلال محاضرات متنوعة لعدد من الدعاة الأفاضل .. والنوع الآخر ترفيهي وذلك من خلال تقديم بعض الألعاب والأناشيد والمشاهد على خشبة المسرح .. ومن هنا كانت الحاجة ماسة إلى نشوء فرق ترفيهية تقوم بهذا العمل .. أسس هذه الفرق وأنشأها مجموعة من الشباب من أصحاب هذا الاهتمام .. ومع غياب الوعي الشرعي والتربوي لدى كثير من هؤلاء .. وغياب الرقابة والمتابعة من قبل القائمين على هذه المناشط أيضاً .. فإنك قلما تجد ليلة من ليالي المرح هذه تخلو من المحاذير الشرعية .. بالمقابل تجد ضعفاً في المفاهيم التربوية التي يريدون إيصالها للناس .. أي أنهم يوصلون مجموعة من المفاهيم التربوية الخاطئة حتى يوصلوا مفهوماً تربوياً صحيحاً واحداً .. بل قد يقعوا في عدد من المحاذير الشرعية .. وعادة ما تطغى عند كثير منهم الوسيلة (وهي إضحاك الناس) على الهدف الذي من أجله أقاموا المنشط ..

ومن جملة المحاذير التي قد يقع فيها القائمون على الفرق الترفيهية .. الاستهزاء بخلق الله (كالاستهزاء بالشكل أو اللون أو الطول أو القصر …) .. ومنها أيضاً الاستهزاء بأشخاص بأعينهم أو لهجات أو بلدان .. ومنها أيضاً الوقوع في بعض المحرمات في سبيل التمثيل (كلبس الباروكة ..) .. وغيرها من المحاذير التي يتوجب عليهم سؤال أهل العلم عنها قبل العمل بها ..

ولكي تتضح الصورة أكثر .. سأنقل لكم مشهداً رأيته في احد أكبر الملتقيات الدعوية .. حيث أقامت فرقة من الفرق الترفيهية المعروفة مسرحية مبسطة الهدف منها إيصال مفهوم عدم المغالاة في المهور والتيسير على الشباب بالزواج .. وقد وقعوا في جُل المحاذير التي ذكرت آنفاً .. وإليكم هذا المشهد من المسرحية:

(( يقول الأب لأبنه : من أنت حتى يخطبك الناس لبناتهم والله لو أنك فلان ..

فيجيب الابن: عاد تكفى يا فلان .. )) انتهى المشهد ..

فلان وفلان المذكورين في المشهد هما أشهر لاعبي كرة القدم لا من حيث الأداء ولكن من حيث الوسامة في المنظر ..

مشهد آخر ..

(( يقول الابن لأبيه: عاد لو إنهم بيناظرون الشيخ فلان .. )) انتهى المشهد ..

والشيخ فلان هو أحد الدعاة المشهورين وهبه الله جمال في الخِلقة أيضاً ..

أريد أن أطرح بعض التساؤلات :

* ما هي المفاهيم التربوية التي وصلت إلى الجمهور وخصوصاً من فئة الشباب من خلال هذين المشهدين؟
* ألا يمكن أن يقدم المشهد بقالب ضاحك دون هذه الإسفاف؟
* أين دور القائمين على هذا المخيم .. لماذا لا تعرض عليهم المواد قبل عرضها على الجمهور؟

أخيراً .. لابد من طرح هذه القضية ومناقشتها بصورة أكبر .. ولعله يتصدى لها من هو أكفأ وأعلم .. والله أعلم .. ))

أخوكم .. عمر الرشيد

Advertisements

12 تعليق

  1. Posted by أبو الحارث on أغسطس 25, 2008 at 4:27 ص

    كلام في الصميم وملاحظات في محلها، ويا ليت قومي يعلمون.
    وأظن أننا نحن من سنطرح هذه القضية لمن هو أكفأ( العلماء) كي يتصدوا لها.
    وجزاك الله خيرا يا أخي على غيرتك ومقالك

    رد

  2. ما شاء الله يا عمر .. مقال جيد

    الأمر كما ذكرت بل هو أسوأ !!
    لأن هؤلاء الممثلين (الترفيهيين) شكلوا نموذجاً يجب أن يحتذي للترفيه الإسلامي كونهم أول من بدأ فيه وواجه الجمهور؛ وهم مشكورون على كونهم أول من تصدى لهذا الأمر، لكنهم غير معذورين في كم ونوعية الأخطاء التي يقعون فيها.
    وكل من جاء بعدهم وقدّم ترفيها منضبطاً فإنه يخشى عليه أن يرمى بالتشدد والانغلاق !!
    يقال نفس الشيء في (مرفهي) القنوات الفضائية الإسلامية.

    ودمتم،،،

    رد

  3. Posted by بدر الإسلام on أغسطس 25, 2008 at 7:12 ص

    وبالإضافة على ما ذكرتم يمكن أن نقول لهذه ( الفرق الترفيهية ) :

    أتكم الآن أصبحتم في موضع التوجيه ، والقدوة ، فعليكم أن تراعوا تصرفاتكم حتى في الضحك ..

    فعليكم مراعاة الألفاظ ، الصدق في الكلمات ، الغاية المقصودة من الترفيه ، مراجعة أسلوبكم في الترفيه من حين لآخر ، هدفكم الشخصي من الترفيه ..

    إن هؤلاء الأطفال أمانة ، وعقولهم بين أيدينا فعلينا أن نزرع فيهم الاهتمامات المثمرة ، والمفاهيم الاسلامية ، والكلمات الطيبة حتى نرى في المستقبل جيلا فريدا ..

    وقديما كان يبكي أبناء المسلمين على الصيد لم يستطيعوا صيده من مرة واحده .. وقصية الصيد يمكن أن نعدها من قضايا الترفيه .. فهل يمكن أن نعيد الكرة بجعل الترفيه ترفيها هادفا ..

    ..

    رد

  4. Posted by يراع on أغسطس 25, 2008 at 11:46 ص

    شكرا أبا عبدالعزيز على هذا المقال
    في بداية الامر كان لابد من وجود فرق ترفيهية في المهرجانات والمخيمات في الصيف والعيد
    لاستطاب الناس وشغل اوقاتهم بالمباح
    وكانت وقتها فيها انضباط لا [أس به فيما تعرض للناس
    وعندما انتشرت واصبح لها قبول بين الناس
    واصبح لهم تأثير وكثر منهم الخطأ وكل من هب ودب كون فرقه وجاء
    كان لزاما من وجود رقيب وحسيب لهم وتوجيه وتحذير وتذكير لهم بالهدف الحقيقي من مثل هذه البرامج
    لانهم وبكل اختصار اصبحوا في منظور بعض الناس انهم قدوات بل هم من يمثلون الالتزام بل هم المعيار
    وهنا المشكلة
    فيقال شف فلان وش زينه ليه ماتكون مثله بلا التشدد اللي عايش فيه
    اما الملتزمين الذين لا يرضون ببعض التصرفات فيستحي بعضهم من البقاء في القاعة اوالصالة التي تعرض فيها هذه الفرق وقت العرض حياء وخجلا من بعض التصرفات التي تحدث
    وفي جانب آخر اصبح الناس يلاحظون الاخطاء التي تصدر منهم وبعض سماتهم
    امي حفظها الله ورعاها لي
    قالت لي ذات مرة:
    ليش المطاوعة هؤلاء لابسين كابات؟
    وليش لحاهم اغلبها راحت؟

    وهي امرأة عادية جدا ولكنها فاضلة وغيورة

    طبتم ايها الأحبة
    اللهم بارك لنا فيما بقي لنا من رجب وبلغنا رمضان

    رد

  5. أبو عزيز مرة وحدة .. حياك الله بين صفحات إخوانك ..

    موضوعك مثار اهتمامي .. لكن يمنعني ما يمنع كثير من الملتزمين ..

    الحياء أو الخجل أو سمه ما شئت ..

    لن أخوض هذا المجال .. فقد كان مجرد اهتمام و زال في بداية الجامعة !!

    رد

  6. Posted by عمر الرشيد on أغسطس 26, 2008 at 2:55 ص

    – أبو الحارث .. بوركت أخي .. وأنا أرى أن الموضوع يحتاج إهتمام من الكل .. واستنفار يقوم به كل منا بما يستطيع .. ويجب أن لا ننسى المناصحة المباشرة لهم لمن كان يستطيع الوصول لأحدهم .. كما أني أرى أن جزء كبير من الحل هو من قبل القائمين على المناشط الدعوية .. الذين قاموا بدعوة هؤلاء ودفعوا لهم المبالغ ..

    رد

  7. Posted by عمر الرشيد on أغسطس 26, 2008 at 3:02 ص

    أخي الطبيب .. أشكرك يا حبيب ..
    ((وكل من جاء بعدهم وقدّم ترفيها منضبطاً فإنه يخشى عليه أن يرمى بالتشدد والانغلاق )) وقد قيل ..

    أخي أبو عيسى .. أشكرك أولا على إتاحة الفرصة للكتابة بمدونتك المصون .. ثم أشكرك على تعليقك ..

    رد

  8. Posted by عمر الرشيد on أغسطس 26, 2008 at 3:08 ص

    الأخ يراع .. كلامك في محله ..
    والأمر كما ذكرت زادت خطورته مع تولي هذه الفرق من ضعف إلتزامه وقل مخزونه التربوي ..

    أحد القنوات لديهم برنامج أفراح .. ينقلون فيه حفلات زواج .. أحد الحفلات قابلو فيها مع العريس .. وبعد أسبوعين ظهر هذا العريس مقدما في برامجها الترفيهيه .. “وظن سوءا ولا تسأل عن الخبر”..

    أبو الحسن .. بعيد عنك الشر

    رد

  9. Posted by sami on أغسطس 26, 2008 at 9:14 م

    و الله إنك صادق ..

    يا أخي بسبب هذا الإسفاف سمعت أحد الأشخاص و هو يشاهد مثل هذه الترهات يقول (استهبلوا المطاوعة!)

    و آخر سمعته في الاتجاه المعاكس يقول (بطلوا يصلوا في الجامع آلك مبسوطين عالتلفزيون!)

    يجب أن يكون لدينا إعلام راقي قوي و منضبط. مو لعب عيال يشوه صورة الدين

    رد

  10. جميل وحساس ما خطته أناملك أخي عمر..

    فالإسفاف في هذه المناشط الترفيهية تعدى حد المقبول..

    وجهد صادق في تقييم مثل هذا الإسفاف لابد منه عاجلاً..

    وينبغي كذلك ألا نطلب من مثل هذه النشاطات الترفيهية أن تكون محاضن تربوية بحته.. وكل همسة وكل حركة وحل كلمة لها مقصد وغاية تربوية..

    فالترفيه بالمباح وإشغال الناس عن الحرام غاية في حد ذاته في هذا الزمن !

    مع الحاجة للتربية في محلها وبالطريقة المناسبة.. ومن أهلها

    ومن الشاق أن نطالب بأخصائيي ترفيه على قدر من التربية والعلم… إلا أن توجيههم ومراقبتهم ليس بالأمر العسير.. وهو المطلوب

    وكل على ثغر… 🙂

    لمحاتك الجميلة لا تحرمنا منها يا عريس 😉

    رد

  11. Posted by عمر الرشيد on أغسطس 28, 2008 at 4:00 ص

    المقاصد والغايات التربوية في المناشط المختلفة تختلف باختلاف المنشط .. فالمقاصد التربوية في الوسط التربوي غيرها في المسجد غيرها في المنزل غيرها في الشارع ..

    وادخال البهجة على النفوس .. والترويح عن النفس بالمباح .. بحد ذاته مقصد تربوي ..

    وأعود لأقول لست ضد هذه المناشط بل أنا معها .. وأررى أنها ضرورية في هذا الوقت .. لكن الاشكال كما هو موضح في الطريقة التي هي عليها الآن ..

    رد

  12. Posted by عمر الرشيد on أغسطس 28, 2008 at 4:05 ص

    أخي أبو عبدالله .. لفت نظري في تعليقك هذه الجملة ..
    ((ومن الشاق أن نطالب بأخصائيي ترفيه على قدر من التربية والعلم))

    وأقول .. القدر من التربية والتعليم .. لا بد منه .. لكن ما هو هذا القدر؟؟
    بالتأكيد لن يكون كالقدر المطلوب للمعلم .. ولا لإمام المسجد .. لكن لا بد أن يتكون لديه الحد الأدنى من ذلك .. لأنه من الخطأ أن نعتقد أن المسألة مسألة ضحك وترفيه فقط .. بل يندرج تحتها توجيه وقدوة ..

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: