التضخيم والتحقير .. لا يحلان المشكلة


في حياتنا اليومية تمر بنا كثير من المشاكل .. سواءً على المستوى الفردي أو على المستوى المؤسسي أو المجتمعي أو حتى على مستوى الأمة بأسرها .. وهذه المشاكل لها أشكال عديدة .. وأحجام متفاوتة .. وآثار مختلفة .. فمنها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي والأسري والديني .. ومنها ما هو خطير ومنها ما هو حقير .. ومنها ما أثره ينحصر على فرد أو مجموعة محددة ومناه ما أثره على المجتمع أو على الأمة جمعاء .. ونظراً لهذا التباين والتنوع .. اجتهد كثير من المختصين في إيجاد حلول عامه لكثير من المشاكل .. وأقيمت الدورات والندوات لمناقشة حلول عملية لكثير من المشاكل التي تمر بنا .. ومع هذا فمن الاستحالة أن توجد حلاً واحداً لنوع واحد من المشاكل ” كالمشاكل الاقتصادية مثلاً ” .. فلكل مشكلة طبيعتها ونمطها وعواملها الخاصة بها .. وربما تتشابه المشكلتان في شكلهما العام وتختلفان اختلافاً جذريا في الحلول .. فلهذا وضع بعض المختصين قواعد عامه ” أوصلها بعضهم إلى سبعة قواعد ” وتوجيهات في حل المشكلات .. أصبحت كالخطوط العريضة .. التي ينطلق منها من أن يبحث عن حل مناسب لمشكلة تواجهه..

 

ومن هذه القواعد .. أن تُعطى المشكلة حجمها الطبيعي الذي يستحقه .. فلا تضخم أكبر من حجمها .. ولا تُحقر وتصغر أصغر من حجمها .. فكلا طرفي قصد الأمور ذميمُ ..

 

فتضخيم المشكلة .. وإعطاءها أكبر من حجمها .. له مفاسد عظيمة .. منها أنه إهدار للطاقات والأوقات .. وافتعال للمشكلات .. وخصوصاً إذا كانت المشكلة على مستوى مجتمع أو أمة .. فمن الخطأ أن تطلق على الحالات الفردية أو النادرة لخطأ ما على أنه ظاهرة خطيرة .. فعلاج الظواهر عادةً يحتاج إلى شيء من الإعلان .. وهذا بعكس ما إذا كانت خطأً فردياً أو محصوراً على فئة .. ومن مفاسد التضخيم أيضاً إعطاء المخطأ والمعالج شعوراً أكبر بعظم الذنب .. وهذا ولا شك يعقد العلاج .. لأن القاعدة تقول “صعوبة العلاج من صعوبة المشكلة” .. كما يؤدي التضخيم إلى التساهل بأخطاء أخرى في الأصل أنها أعظم من الخطأ الأول لكنها لم تأخذ من التضخيم ما أخذ ..

 

وتحقير المشاكل .. وإعطاءها حجماً أصغر مما هي عليه .. لا شك أنه يؤدي إلى مفاسد كثيرة .. فهو يزيد المشكلة .. ويجر إلى أخرى أكبر منها .. وهذا يؤدي أيضاً إلى تعقد العلاج .. لأن الخطأ إذا حُقِّرَ ضَخُم .. وصعب علاجه ..

 

ولتقريب هذه القضية .. أضرب لك مثالاً .. لرجلٍ أصيب بداء تعفن إحدى أصابع قدمه .. وذهب إلى الطبيب .. فغن وقع الطبيب في التضخيم قال الداء في القدم ولابد من قطع القدم كلها .. وإن وقع في التحقير قال الداء ضعيف ولا ضرر منه .. ثم يستشري .. ولا بد يوما ً من قطع القدم كلها .. أما إذا كان الطبيب حصيفاً متمكناً .. فسيقول الداء في الأصبع ولا بد من قطعه هو فقط ..

 

عمر بن عبدالعزيز الرشيد

 

o.a.rasheed@gmail.com

Advertisements

24 تعليق

  1. Posted by سامي البشيري on أكتوبر 8, 2008 at 5:02 ص

    لا ينبغي اهمال بعض الامور الصغيرة والتغاضي عنها لأن ذلك قد يؤدي إلى عواقب وخيمه ولهذا قالوا
    ومعظم النار من مستصغر الشرر!

    شكرا لك

    رد

  2. Posted by أبو الحارث on أكتوبر 8, 2008 at 12:52 م

    كلام جميل..
    ولكن ما هي الأسباب التي تؤدي إلى التضخيم والتحقير؟
    وكيف يعرف المرء أنه وضع المشكلة في الحجم الطبعي لها؟

    رد

  3. Posted by ســـامي on أكتوبر 10, 2008 at 1:02 ص

    موضوع ممتاز .. و المثال في الأخير وضح الموضوع كثيرا .

    و تعقيبا على أبو الحارث “ما هي الأسباب التي تؤدي إلى التضخيم والتحقير؟”

    أعتقد أنه يجب أن يتبادر إلى أذهاننا عامل مهم و هو (قلة الخبرة) .. أعتقد و بشدة أن كثير من مشاكلنا تدور حول هذا العامل …

    متى يكون للمسلمين خبراء حرب متخصصين كما يكون لها خبراء في الطب ؟؟ لماذا الشيوخ الذي يتلقون علوم نظرية في العقيدة نعلق بهم آمالنا في قضايانا السياسية .. أقصد بهذا المثال أننا أقوام لا تحترم عامل الخبرة و التخصص للأسف.(اسمح لي أن خرجت عن الموضوع ربما لكني ألمح لتكتبوا عن هذا الموضوع 🙂 ).

    رد

  4. Posted by ســـامي on أكتوبر 10, 2008 at 1:09 ص

    تجنبا لسوء الفهم .. موضوع عن (الخبرة .. و التخصص)

    رد

  5. Posted by عمر الرشيد on أكتوبر 10, 2008 at 1:12 ص

    الاخ سامي البشيري ..

    أشكرك على مرورك ..

    رد

  6. Posted by عمر الرشيد on أكتوبر 10, 2008 at 1:18 ص

    الأخ الكبير ابو الحارث..

    أعظم الاسباب التي تؤدي إلى التضخيم في نظري .. هو .. هول الصدمة الأولى ..
    يعني لو أن أحدهم لديه ولد لا يصلي أو يترك كثير من الصلوات .. ثم رآه يدخن لثارت ثاءرت الأب من تدخين ولده .. رغم أن التدخين لا يوازي ترك الصلاة..

    أما التحقير فأهم أسبابه .. الهرب من مسؤولية تحمل العلاج ..

    ويمكن معرفة الوضع الطبيعي للمشكلة .. عن طريق التأمل فيها .. والاستشارة .. ومعرفة أبعادها ..

    يمكن مراجعة كتاب “المرشد الشخصي للسعادة والنجاح” لإبراهيم القعيد

    رد

  7. Posted by عمر الرشيد on أكتوبر 10, 2008 at 1:20 ص

    الاخ سامي ..

    أشكرك على تعليقك ..

    ما أدري ليه أرتاح لك ..

    بالنسبة لطلبك .. فالأخ أبو عيسى قدها ..

    رد

  8. Posted by بدر الإسلام on أكتوبر 10, 2008 at 2:22 ص

    نعم .. إعطاء كل أمر حقه .. يحل المشكلة ..

    وتعقيبا على سؤال أبو الحارث ، وإضافة للإخوة الذين أجابوا على هذا االتساؤل أقول ..

    من رأيي أن أحد أسباب المشكلة أيضا ( وعي الإنسان وسماته الشخصية ) فالوعي يعطي القضية حجمها الطبيعي قدر الطاقة ، ومهما بلغ وعي الإنسان فلن يبلغ الكمال في هذه القضية ( وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) ولكنه بزيادة وعيه وخبرته ، ينزل كل أمر منزلته ..
    وأما السمات الشخصية فالمقصود أن من الناس من تكون طبيعته ( التضخيم ) وعادة ما يكون هذا الشخص شديد المحاسبة لنفسه ولمن حوله ، ومن الناس من تكون طبيعتهم ( التبسيط ) وبالتالي تنعكس هذه الطبائع على التعاملات في الوسط الدعوي ..

    رد

  9. Posted by بدر الإسلام on أكتوبر 10, 2008 at 2:47 ص

    تعقيبا على السؤال السامي من الأخ السامي ( ســامــي ) ..

    أفيدك أخي الكريم أن اعتراضك صحيح ، فلابد من الموازنة بين الخبرة والتخصص ، لتكون أحكامنا أقرب إلى الصحة ..

    ولكن أريد أن أبين أمورا منها ::

    أن كلام الشيخ في المسألة السياسية مثلا ، ليس خطأ بحد ذاته ، مثل كلام الطبيب في المسألة الشرعية .. بل مثل كلامنا نحن في المسائل الشرعية لا يعد جريمة نستحق عليها العقاب ..
    لماذا ؟
    لأنك تنقل كلام المختصين ، أو درست وبحثت هذه المسألة من الدين ، وكذا العلماء من أهل الشريعة حين يتكلمون في السياسة وغيرها من أمور الدنيا فهم يحققون المسألة ويسألون ويستشيرون ويتباحثون فيها جيدا .. فإن وجدوا جوابا ورأوا رأيا تكلموا به ، وإلا قلدوا أحد المختصين وقالوا بقوله وإلا سكتوا ..
    ومن أبرز العلماء الذين لا يتكلمون في مسألة مهما كانت إلا بعد تحقيق وتدقيق شديد الشيخ
    ناصر العمر حفظه الله تعالى …

    الأمر الثاني : هو التقليد .. ففيه فسحة لمن أراد أن يتكلم في مسألة سياسية مثلا .. أن يقرأ مقالا لأحد المحللين الذين يثق فيهم .. وبالتالي : فهو حين يتكلم يتكلم برأي المختصين ..

    الأمر الثالث: واقع السياسين والاقتصاديين اليوم وغيرهم من رجال الإعلام والصحافة يحتم على العلماء الإدلاء بدلوهم في هذه المسائل .. فهم – العلميين – غالبيتهم يجهلون التشريع – ويخالفونه بل وينكورون على من يعلمهم وبالتالي أصبحت قراراتهم ونتائجهم غير معتمدة
    على أسس شرعية وهذا قصور فلو وجد المتدينين فيهم ، المتمسكين بالشرع ، لكفوا العلماء المؤونة ..

    أخيرا ..
    تثبت الأحداث أن أراء مشايخنا السياسية هي الأسد ، وما حادثة القرضاوي منكم ببعيد ، وتثبت أن آراؤهم في الإقتصاد هي الأسعد وما الإنهيار الأمريكي بخفي .. ومطالبة الدول بتطبيق الإقتصاد الإسلامي أمر علني ..

    أتمنى أن أكون وفقت في الجواب ,,
    وخرجت من المأزق الذي وضعني فيه الرجل الذكي ( أبو عزيز )

    وتحياتي ..

    رد

  10. Posted by ســـامي on أكتوبر 10, 2008 at 12:49 م

    “أن كلام الشيخ في المسألة السياسية مثلا ، ليس خطأ بحد ذاته ”

    أتفق معك بكل تأكيد.

    ما شاء الله أثرت نقاط مهمة و أشبعتها شرحا أخ بدر . .

    و لا شك أني لم أقصد و لا أسعى لعزل رأي العلماء في واقعنا بل أنا أدعمه .. و كما أشرت أنت أنهم يتكلمون بالإستعانة بخبرات غيرهم و تمريرها من خلال خلفيتهم العلمية الدينية و هذا هو دورهم الذي لا أنكره ..

    لكن هل يغنون عن العامل المتفرغ المتخصص الخبير ؟

    خذ مثلا الشيخ المنجد لديه خلفية تقنية استخدمها بفعالية .
    الشيخ القرني أديب استغل قدراته.
    الشيخ الحوالي و العمر لهم آراء جميلة في مجال عرفوا به.
    العودة جانبه الفلسفي قوي.

    لكن رغم هذا كله .. الشيوخ لهم أدوار محددة لها أثر محدد حسب ما يفرضه عليهم خبراتهم و تخصصاتهم .. فقط هذا كل ما أرمي ..

    يعني .. كلنا لنا أدوار حسب تخصصاتنا لنعمق هذا المعنى و نحترمه أكثر..

    ~ أشكركما و أشكر أسلوبكما الراقي ~

    رد

  11. Posted by عمر الرشيد on أكتوبر 11, 2008 at 2:47 ص

    الأخ أبو عيسى

    إجابة موفقة .. ولو أنها مقال -ما شاء الله-

    واختياري ولله الحمد كان موفقاً.

    رد

  12. Posted by بدر الإسلام on أكتوبر 11, 2008 at 12:53 م

    ” العامل المتخصص الخبير ” إن لم يكن صادر عن عمق إسلامي وهوية شرعية .. فلن يقدم شيئا للأمة بل سيؤخرها ..
    نعم .. هذه حقيقة عظمى ..
    إعلامي لا يراعي الحدود الشرعية ولا يتقي الله ( كيف ستكون توجهاته ، وأراؤه ، وإنتاجه ) ..
    سياسي لا يؤمن بمفاهيم ( الولاء والبراء ) ولا يعرف كيف يطبقها ؟ … كيف سيقود البلد برأيه وحده .
    اقتصادي ليس له خلفيه شرعية .. هل سيقول للناس هذا حلال وهذا حرام وسيسعى للإقتصاد الإسلامي أم سيجر الناس حول المال دون مراعاة الضوابط الشرعية ..
    الأديب هل سيثري الأدب بأمجاد الفاتحين أم بالخمريات وقصص المحبين ..

    إن كون المسؤولين اليوم مسلمين لا يكفي ليعرفوا ويسلكوا سبيل نهضة الأمة ..
    بل لابد أن تكون منطلقاتهن شرعية .. تعرف الحلال والحرام أو تسأل عنه قبل أن تتحرك خطوة واحدة ..

    أخيرا ..
    فلابد من الأخذ برأي أهل العلم وسؤالهم عن النوازل التي تحل بالأمة في جميع المجالات .. قبل اتخاذ خطوة واحدة ما دام صاحب النازلة – أيا كان – يجهل الأحكام الشرعية ..

    شكرا لك سامي على إثارة هذه النقطة .. وبالتوفيق
    ..

    رد

  13. Posted by بدر الإسلام on أكتوبر 11, 2008 at 12:57 م

    أبو عزيز ..

    إيه ( كان موفق ) !!

    وخارج موضوع المقال الرئيسي !!

    جاتني فكرة إضافة زاوبة بعنوان ( إشكالات ) لمناقشة أي قضية يهتم بها الزوار ..

    رد

  14. Posted by ســـامي on أكتوبر 11, 2008 at 5:55 م

    إضافة على ما قلت .. اقرأوا هذا الإقتباس الجميل ( و سامحوني على كثرة إشكالاتي على حسب تعبير بدر الإسلام) و هو من مقال عن العلوم عند المسلمين من ويكيبيديا .

    (فالعرب أول من صنع بارود المدافع واستعملوه كقوة دافعة تدميرية في الحروب. بينما كان الصينيون يستخدمون الملح الصيني من ملح البارود الخام لخاصية الاشتعال في الألعاب النارية في أعيادهم. وقد نقل العالم بيكون لأوربا تقنية صناعة البارود بعد ثلاثة قرون من استعمال العرب وإختراعهم له.)

    (وفي مخطوط عربي يرجع للقرن العاشر الميلادي تجده يصف هذه التقنية قائلا: تؤخذ عشرة دراهم من ملح البارود ودرهمان من الفحم ودرهم ونصف من الكبريت، وتسحق حتى تصبح كالغبار ويملأ منها ثلث المدفع فقط خوفاً من انفجاره …)

    (وفي الحروب الصليبية ابتكر المسلمون آلة جديدة أطلقوا عليها الزيار لرمي أعدادا كبيرة من السهام الثقيلة دفعة واحدة. وفي الأسطول العربي في عصر الدولة الاموية كانت الكلاليب التي استعملها المسلمون في ذات الصواري لربط سفنهم بسفن الروم.)

    (وكان الأسطول ألأموي يستخدم النفاطة :مزيج من السوائل الحارقة تطلق من اسطوانة في مقدمة السفينة وتسمى النار الإغريقية وهي خليط من الكبريت والمواد السهلة الاشتعال ومادة الجير الحي التي تتفاعل مع الماء فتنتج الحرارة )

    (((وكان صلاح الدين الأيوبي في حربه ضد الصليبيين قد استخدم القنبرة كسلاح الغازات التخديرية الذي كان الحشاشون الإسماعيليون قد إخترعوه في معقلهم بقلعة آلاموت (وكر النسر) حيث كانوا يحرقون الحشيش (القنب) كبخور فيشمون أتباعهم دخانه فيصابون بحالة من التخدير. فكان قوات صلاح الدين تحرق الحشيش في موضع قريب من جيش العدو بحيث يكون اتجاه الريح نحوه ، فكان تنتابه حالة من التخدير والنعاس. وهذا التكتيك من أسلوب الحرب الكيماوية مكن صلاح الدين من مباغتة الصليبيين وهزيمتهم. وطور المسلمون هذا الأسلوب فصنعوا قنبلة الغازات المخدرة وأطلقوا عليها القنبرة. وكانت تحتوي على مزيج من البنج الأزرق والأفيون والزرنيخ والكبريت فإذا تفاعل الكبريت والزرنيخ تولدت عنه غازات حارقة وخانقة. وكانوا يقذفونها بالمنجنيق على معسكر العدو وهي مشتعلة)))

    هل تجدون لهذا علاقة بالتخصص و الخبرة؟

    رد

  15. Posted by ســـامي on أكتوبر 11, 2008 at 5:56 م

    أنا أجد .

    رد

  16. Posted by بدر الإسلام on أكتوبر 11, 2008 at 7:18 م

    أخي سامي :
    أنت تجد … ( هذا صحيح )

    وأظنك تعني : أن الذي صنع البارود لا يشترط أن يكون له علاقة بالخلفية الشرعية والعلم الشرعي الذي تطرقنا له .. بل مرتبط فقط ( بالتخصص ) الأمر الذي تود أن تشير له ..
    وكأنك تريد أن تقول ( انظروا لما احترام المسلمون التخصص كيف كان انتاجهم ) ..
    والحقيقة أن القضية مرتبطة بعدد من الأمور ..
    الأول : هذا التقدم أتى بعد تمسك بالدين ولا يصلح العكس بمعنى أن تحصل ثورة علمية وصناعية للمسلمين يحصل بها التمكين في الأرض دون أن تكون هناك صحة أو عودة للدين ..

    والثاني : يصبح الكلام في قضية احترام التخصص للحاكم أو المسؤول فهو الذي لم يحترم أو قل لم يسن القوانين والأنظمة التي ترفع من شأن التقدم الصناعي في بلد ما ..

    الثالث : اسمع هذا الموقف من كتاب ( قضايا الفكر الإسلامي ) لمحمد قطب ..
    يقول محمد قطب ( طلب أحد أثرياء مصر شراء أرض بمساحة مليون فدان من صحراء مصر بهدف زراعتها .. فوافقت الحكومة بشرط ألا يستخدم النيل لريها بل يعتمد على المياه الجوفية .. فوافق ) وبعد أن تم إعداد الأرض سعت أمريكا إلى منع تنفيذ المشروع – ومنع بالفعل – لأن الأكتفاء الذاتي بالقمح يعد عملا عدائيا موجها إلى القمح الأمريكي .. الذي تستخدمه أمريكا في إذلال الشعوب .. ))

    لعلك تتفهم أن أمريكا لم تتدخل بسلاحها .. ولم تقوم بشراء الأرض بسعر أعلى .. ولكن : كيف منعته ؟
    الله أعلم ..

    أخيرا ، أحب أن أطمئنك أنني متوافق معك تماما في أهمية التخصص ، ولكن هذا الإستطراد الطويل كان لأبين ما يلي :

    1- أن هذه العبارة في هذا الزمن تطلق ويراد بها تهمييش العلماء ، وإسكاتهم وبيان أنهم سبب تخلف الأمة بآرائهم التي تتدخل في كل مجال دون علم !!!

    2- أن من الصالحين من يردد نفس العبارة ويقولها ولكن بمعناها الصحيح وبالتالي يستخدمه الإعلام في تأييد قضية التخصص ثم يختار (الإعلام ) من كلامه الحق ما لا يتعارض مع الشبهة التي طرحها الإعلام !!

    3- قد يكون في الجانب النظري الكلام واضح ، ونتائجه مباشرة ، وكن حين تخلطه بالواقع تجده ليس متوقفا على عاملا واحد .. من أوتي البصيرة هو الذي يدرك العامل الرئيسي الذي تكون له بقية العوامل تبعا ..
    و أظن والله أعلم أن الجانب الرئيسي في قضية ( رفعة الأمة عن طريق التخصص ) هو ( تربية الفرد الصالح ) وسيصبح بإذن الله تعالى ( كالغيث ) أينما حل نفع ..

    والسلام عليكم ..

    لعلك ( أخي سامي تخبرني إن كنت ترى أنني أتكلم في غير مضمون كلامك ) ..

    رد

  17. Posted by بدر الإسلام on أكتوبر 11, 2008 at 7:19 م

    الأخ أبو عزيز ::

    لا تقلق من الحوار الجانبي سأنقل هذا الحوار في صفحة خاصة .. قريبا إن شاء الله تعالى . .

    رد

  18. Posted by بدر الإسلام on أكتوبر 11, 2008 at 7:21 م

    سؤال من داخل الموضوع ..

    ما هي الأمثلة الواقعية لمسألة التضخيم والتحقير ؟

    رد

  19. Posted by عمر الرشيد on أكتوبر 12, 2008 at 2:57 ص

    مثال دائماً يرد في الأوساط التربوية … وهو متابعة المتربي لمباريات كرة القدم .. أو التشجيع ..

    فهذه دائماً ما تضخم على انها مشكلة كبيرة بحد ذاتها .. ورأيي الخاص فيها أنها إفراز من إفرازات مشاكل أخرى أعهمها الخواء الروحي للمتربي وكذلك عدم إشباع غريزة حب الإنتماء لديه .. بالإضافة للصحبة وأسباب أخرى ..

    لكن كثير من الإخوة يجعل هذه القضية مفصلية بينه وبين المتربي ..

    حواركم رائع .. أتمنى أن تتبنى أخي بدر بحث ميسر بهذا الموضوع ويعرض على بعض المشايخ والمهتمين حتى يدلو بدلوهم في الموضوع ..

    أما أنا فسألتزم الحياد لمزيد تأمل..

    رد

  20. آاااا ه يا بطني ..

    هذا حوار .. !!!!

    هذا جلسة نقلش .. من جد نحتاج قهوة في هذي المدونة … !!!@#$#$

    رد

  21. Posted by ســـامي on أكتوبر 12, 2008 at 11:18 ص

    بالضبط تماما يا أخ بدر هذا ما قصدت 100 % .. 🙂
    و الله تهللت أساريري أنك قلت ما أردت قوله أنا بدقة (أكثر مني) !

    و النقاط التي ذكرتها جميلة و (قوية) .. و أوافقك عليها بلا شك ..
    و أجدنا الآن انتقلنا من مرحلة التعرف على المشكلة إلى تشخيص أسبابها و يعود الفضل إلى ردك الأخير الذي وضحت فيه النقاط الرائعة.
    ثم هل سننتقل إلى اكتشاف العلاج للمشكلة ثم التطبيق ؟ (إن شاء الله)

    الآن .. بعدما اتفقنا .. كيف نربط هذه القضية الفرعية بالقضية الأساسية و هي” التضخيم و التحقير لا يحلان المشكلة” ..

    أعتقد أن نقاشنا كان مثال نظري على مشكلة “لم يتم حلها” و هي تمس عمق واقعنا الإسلامي.

    ~شكرا~

    رد

  22. Posted by ســـامي on أكتوبر 12, 2008 at 11:27 ص

    هناك رد لم ألحظه و هو رقم 12 :

    ((” العامل المتخصص الخبير ” إن لم يكن صادر عن عمق إسلامي وهوية شرعية .. فلن يقدم شيئا للأمة بل سيؤخرها ..))

    لا شك عندي في ذلك أنا لما ذكرت ما ذكرت كل ما في نيتي أن المنطلق الشرعي هو الأساس و هو الدافع بالتأكيد لكل ما طرحته عن الموضوع و لكن لم أذكره .. اعتبرته أمرا مفروغا منه . لكن جميل أنك طرحت كل شيء بالتفصيل …

    و هناك نقطة في ردك الأخير نسيت التعليق عليه :
    ((أن هذه العبارة في هذا الزمن تطلق ويراد بها تهمييش العلماء ، وإسكاتهم وبيان أنهم سبب تخلف الأمة بآرائهم التي تتدخل في كل مجال دون علم))

    بلا شك أنها نقطة خطيرة ، و لا أخفيك أني خشيت أن يفهم كلامي على غير محمله و لكن بتفهمك الكبير و محاولة فهمي مع حسن الظن بي توصلت و بينت و فصلت و أجملت بارك الله فيك يا أخ بدر.

    رد

  23. Posted by بدر الإسلام on أكتوبر 13, 2008 at 9:54 ص

    أعزائي الكرام ..

    كنت أنوي نقل الموضوع .. لكن ما دمنا سنربطه بالموضوع الأساسي ،فيمكن أن نستمر في النقاش في هذه الصفحة ..

    عزيزي سامي ..

    أظن أن العلاقة بين موضوع ( التضخيم والتحقير ) وبين النقاش : أنه يتم تضخيم الجانب الشرعي ليصبح هو القضية الكبرى المتحكمة في جميع قضايا الأمة .. إضافة إلى تحقير التخصصات الأخرى وتهميش دورها في صناعة النهضة ..

    وأنت تود أن تشير إلى التكامل بين هذا وذاك ..

    وهذا المبدأ لا غبار عليه ..

    لعلي أصبت في الإجابة ، لعلي ..

    وأنتظر منك مزيدا من النقاط ..

    رد

  24. Posted by ســـامي on أكتوبر 13, 2008 at 12:03 م


    ممتاز جدا .. علاقة وثيقة .
    كفيت و وفيت.

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: