سيطرة الأخطاء


حين تسيطر المادة على المعلم والدكتور والوزير فلا يعملون من عمل إلا بمقابل مادي ، تظل هناك مشاعل ضوء يحملها أهل التدين والعلم الشرعي يعلمون الناس ويخالطونهم ويجلسون معهم ويستمعون منهم دون مقابل ودون أجر مادي ولو بسيط لسبب معلوم هو : لله ، (( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ )) يعملون هذا كله لله عز وجل ، وعلى بساطة هذا السبب إلا أن الناس ينسونه كلما ازدادوا رتبة في العلم والمنصب والجاه.

حين تسيطر ظاهرة الخيانة والنفاق على الإعلامي ، والوزير ، والسفير فلا يتكلمون بكلمة الحق التي ينبغي أن تقال ولو أغضبت الأمير ، تظل هناك مصابيح هدى لا تقبل أبدا أن تكون شياطين خرساء تكتم الحق وتساعد في تضليل الناس ، لسبب بسيط أنهم حملوا أمانة العلم من الله عز وجل وقد أخذ عليهم الميثاق لتبيينه للناس ولا تكتمونه ، ولكن يبدو أن الناس كلما تقدموا في المراكز والمناصب كانوا أكثر ( وعيا ) فلا يتكلمون إلا بما أذن لهم ( السلطان ) وقال ( كما يراد منه ) .

حين تسيطر الحزبية على أبناء الوطن الواحد فتصبح العداوة لمن خالف في المذهب أو الجنس أو التيار ويصبح احتكار الحق تبعا ( لأهواء وأفكار ) كل فريق ، تبقى هنالك شمس من الحق ، يشرق بها حزب واحد لا يعرف معنى الهوى ، ولا الفكر الدخيل ولا يمنع أحد من الدخول في حزبه أو يطرد أحدا كان معه ، لأن شروط عضوية هذا الحزب من عند الله سبحانه وتعالى (( أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) .

حين تسيطر التبعية للمذاهب الغربية فهذا لبرالي بالأمس كان اشتراكيا وبعد غد سيصبح شيئا ما جديد وذاك حداثيا وتلك متحررة ، سوف تبقى ثلة من الناس (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) وسيماهم في كذلك أفكارهم ، وفي ثباتهم على الحق ، وفي إطرادهم في المنهج وما ذلك إلا لسبب بسيط هو : (( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ )) ولكن يبدو أن مثقفي اليوم كلما زادت ثقافتهم كلما قل تسليمهم لله تعالى ولرسوله الكريم.

حين يسيطر إتباع الأشخاص لا الفكرة  ، والرموز لا المنهج ، تنقسم عرى التيار الواحد ، ويعتزل العقل وظيفته الأساسية ، ويستخدم الإعلام لصناعة الرمز بدلا من الفكرة ، ولتقديس الشخص بدلا من المنهج ، تجد فريقا من أصحاب اليقين لا يعرفون معنى للإعلام سوى أنه لبيان المنهج الرباني ، ولتوضيح الطريق الحق للناس وإرشادهم إلى النور الذي أنزل إليهم من ربهم وما ذلك إلا لسبب بسيط هو (( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ )) ، ولكن يبدو أن تيارات اليوم ليس لديها الفكرة ، ولا المنهج.

وأخيرا:
حين يتساءل المثقفون في البلد الواحد عن الثوابت ، ويستفسرون عن الأصول ، ويختلفون على كليهما ،  تعرف أن هناك خطأ ما ، اسمه ( غياب المرجعية ).

Advertisements

3 تعليقات

  1. كنت متفائلا .. حتى قرأت السطر الأخير

    فتفائلت .. بزيادة ..

    لا بد أنه قريب .

    رد

  2. تحية إكبار
    أخوي بدر
    لافص كيبوردك

    رد

  3. Posted by أبو الحارث on مايو 3, 2009 at 4:29 م

    من أروع ما قرأت
    الله يكتب أجرك

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: