رأيي حول كتاب ظاهرة الفكر التربوي


من خلال مناقشتي للكتاب مع عدد من الإخوة الفضلاء ، ومن خلال ردود الأفعال السلبية التي لاحظتها أو سمعت عنها أو قرأتها أجد نفسي مضطرا للتعليق على كتاب ( ظاهرة الفكر التربوي ) للشيخ الفاضل : ذياب الغامدي حفظه الله تعالى.

لقد تمثلت ردة الفعل من الكتاب في نشأة تيارين أو تفسيرين :
فأما التيار الأول : فهو الذي زهِد في التجربة التربوية وزهّد فيها الشباب الصالح وأصحاب هذا التفسير غالبهم من طلبة العلم الذين عجزوا عن فريضة الدعوة لانشغالهم بفريضة طلب العلم واتخذوا من هذا التفسير جنة لتبرير تركهم للدعوة .
وأما التيار الثاني : فيمثله طائفة رغبت في الخروج من الأوساط التربوية بسبب اندهاشها من وجود هذه الأخطاء ومن وجود علاقة بين الفكر الغربي وبين الدعوة الإسلامية !! – كما صوّرها الشيخ. وغالبهم من الشباب الصالحين غير المشتغلين بالعلم الشرعي. فهل أحد هذين التيارين / التفسيرين هو الذي أراده الشيخ ذياب حين حدّثنا عن ( ظاهرة الفكر التربوي ) وضرورة نقدها وإصلاحها ؟!

ولكي أجيب على هذا التساؤل لابد أن أطرح نقطتين مفصليتين في فهم كتاب ( ظاهرة الفكر التربوي ) على الوجه الصحيح. هاتان النقطتان هما:
• هل الشيخ ذياب قصد من وراء كتابه إيقاف الأنشطة التربوية أم إصلاحها ؟
• هل الشيخ ذياب يقول أن البضع وثلاثين خطأ في الأوساط التربوية كلها توجد في وسط واحد ؟!

وعلى هذين السؤالين مفتاح فهم الكتاب .

فأما الأول : فإن الشيخ وإن عرّج على خطأ مصطلح المربي ، وأسباب نشأة الأوساط التربوية المتأثرة بالمدارس الغربية ثم بالمدرسة الإخوانية حتى أتت إلى هذا البلد الكريم فإنه لم يقصد قط أن هذه الأوساط شرها أكثر من خيرها وأنها لابد أن تغلق بل لقد أشاد بتلك الأيام الخوالي التي قضاها في تلك الأوساط قبل أن تزيد الأخطاء فيها إلى الحد الذي شرحه و وضحه . فلا يقولن قائل أن الشيخ يأمر بإغلاقها وهجرها وعلى من انتسب إليها أن يتوب إلى الله تعالى !
وما دام أن الأمر مجرد شرح لأسباب التقصير وبيان لموارد الأخطاء فإن الأمر قاصر على الإصلاح لا الهجر ، وعلى طلاب العلم والعلماء الذين اعتدّوا بتفسير الكتاب على غير ذلك أن يدركوا أن الدعوة إلى الله تعالى فريضة كفائية لم يقم بها من يكفِ حتى الآن ! والواجب عليهم مراعاة قدرات الشباب قبل توجيههم إلى أحد أمرين : الدعوة أو طلب العلم.

وأما الثاني فقد بيّن الشيخ بيانا كافيا و وافيا في مقدمة الفصل الأخير الذي ذكر فيها الأخطاء الرابية عدتها فوق الثلاثين أن كل وسط من هذه الأخطاء مستقل ومستكثر أو ( ناج مسلم ومخدوش ومكردس في الأخطاء ) ولذا فعلى طلاب هذه الأوساط التربوية أن يدركوا مقصود الشيخ ويدركوا كيف ينبغي أن يتعاملوا معها . فالواجب عليهم هم المقارنة بين ما ذكره الشيخ وبين حال الوسط ومن ثم ينبهوا إخوانهم القائمين عليها ويناقشونهم فيها ، فإن استجابوا فلله الحمد والمنة وقد حصل المقصود وإلا فليحذر الشاب من هذه الأخطاء في ذات نفسه ويترك لإخوانه مساحة للاختلاف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: