حسن الظن داخل الوسط التربوي


أحسن الظن بإخوانك فهم عونك في طريق الطاعة ، وهم القابضون على الجمر ، المتمسكون بفضيلة الصبر ، فاصبر نفسك معهم ، ووطنها على فعل ما ينفعهم ، فهم خير أهل الأرض اليوم ، فكيف تزهد فيهم ؟
وإن تشك أنهم خير أهل الأرض اليوم فاسأل نفسك :
كم مسلم في الأرض ؟
ثم اسأل نفسك : كم مسلم من هؤلاء المسلمين متمسك بالعقيدة الصحيحة ؟
ثم كم ممن يتمسك بالعقيدة الصحيحة ملتزم بدينه محافظ عليه ؟
ثم كم من هؤلاء الملتزمين يحمل همّ هذا الدين ؟
ثم كم ممن يحمل هم هذا الدين يتبع سبيل السلف ؟
ثم اسأل نفسك سؤال أخير :كم ممن يتبعون منهج السلف عاملون وكم منهم قاعدون ؟
ثم انظر في إخوانك فإنهم كلهم عاملون ، فاحرص عليهم مابقي بك رمق ، وما استمرت بك حياة ، وادعوا الله لهم فهم زينة حياتك ،  وعند الله هم شفعاؤك فإن كانت محبتك لهم في الله صادقة ، فابشر بمنابر النور يوم القيامة ، وبظل العرش حين لاظل إلا ظل عرش الجبار تبارك وتعالى ، فهل فوق ذلك الفضل منزلة أو مكانة ؟
فأحسن الظن بهم وتغاضى عن زلاتهم والتمس لهم الأعذار وإن بلغك عن أحد منهم سوءا فذب عن عرضه ولا تصدق فيهم نمّام ، ولا تفتح له بابك ، فإن  كان سعيه اليوم عندك بذم أخيك فغدا يكون سعيه عند أخيه بذمك ، ومن ذب عن عرض أخيه ذب الله عنه النار يوم القيامة .
إن حسن ظن الأخوة وخاصة العاملين بعضهم ببعض يورث الثقة بينهم ، وبه تصفو قلوبهم ، ويرتقون بعملهم ، وتصبح الصراحة سمتهم ، والإعذار شيمتهم ، وإن وجدت أن أجسادهم شتى فإن قلوبهم واحدة . إن تكلم أحدهم فأصاب هنئوه ، وإن أخطأ ، بكل رفق نصحوه ، لا يسمحون لدخيل أن يفرق بينهم ، أو يصطفي أحدا منهم دونهم .
إحسان الظن أخي الحبيب يجعلك تتقبل آراءهم بكل أريحية ولو كانت مخالفة لما تراه ، لأنك تعلم يقينا : أن باعثهم هو الحرص على أمر الدعوة ، وأن محركهم هو رغية الإزدياد من الخير ، فهل عرفت فائدة إحسان الظن أم بقي في النفس بقية أم أنك تظن أننا أعطينا هذا الخلق أكثر مما يستحق ؟!
فإن كنت عرفت فائدته فذلك ما أريد ، وإن بقي في النفس شيء ، فوالله لولا قلة العلم ، والحفظ ، وضيق الوقت لأسهبت فيه إسهابا لا يدع لذي رأي رأي ولا لذي شك شك ، ولكن أكتفي بالإحالة ومبتغي الحق سيقرأ ويبحث ويسأل ، وأما المدعي فلا شك أن الطريق سينقطع به قبل الوصول إلى ما يريد ، ومن المراجع : تأملات دعوية للشيخ : محمد الوكيل ، وكذلك تفسير سورة الحجرات ،  والكتاب الرائع : هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا ، لمحمد الخزندار .
Advertisements

One response to this post.

  1. أولا : لا زال للموضوع حاجة ، ويحتاج المربي والمتربي إثارة هذا الموضوع بين الفينة والأخرى ، فجزاك الله خير.
    ثانيا: مما يعين على تجاوز كثير من زلل الإخوان وأخطائهم أن تحاول(جاهدا) أن تلتمس له العذر ، فمن ذلك :
    1- أنه لم يبلغ مبلغا كبيرا من العلم ، ولو علم الإنسان حق العلم لما أخطأ ، فلا كمال إلا لله.
    2- أن أخوك قد يكون(وهو الغالب) قبل مرافقته للصالحين في بيئة فاسدة لا تصلح للتربية ، فكيف يتخلص من خلق أو سلوك خاطئ في مدة يسيرة؟؟
    3- قد يكون الخطأ ليس منه والزلة ، بل قد تكون من فكرة أو تصور خاطئ لدي ، فأراجع نفسي.
    4- أن الشيطان يحاول جاهدا أن يفرق بين الصالحين ، فقد يكون صاحبي أخطأ لكن أظن أنه لو تنبه إلى خطئه تاب إلى ربه.
    5- قد يتكرر من صاحبك خطأ لا يظنه خطأ ، وكم من شخص لم يكشف عيبه إلا بعد سنين من التربية ، فكيف يعالج صاحبي خطأه وزلته وهو جاهل بخطئه؟
    الشاهد نتمثل مقولة عمر رضي الله عنه (بتصرف : التمس لأخيك سبعين عذر فإن لم تجد فقل لعل له عذرا لا أعلمه)
    وفي مقولة أخرى قد تكون لعمر ( فاتهم نفسك : لأنك لم تجد لأخيك عذرا واحدا )
    عذرا أطلت في التعليق
    وشكرا

    والله يديم هذه المدونة على طاعته ، ويجعل فيها الخير

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: