Archive for the ‘مشروع تطوير الأوساط التربوية’ Category

سلسلة أحاديث حول الأوساط التربوية

أخي القارئ .. المهتم بموضوع هذه المدونة /

بدأت ولله الحمد سلسلة تربوية في موقع ( ملتقى المريبن ) بعنوان ::

وأتمنى إن كنت شغوفا أن تتابعها من هناك ..

والموقع بشكل عام جميل ويعرض مواضيع هامة للمربين ..

ويستحق المتابعة .

محبك

حسن الظن داخل الوسط التربوي

أحسن الظن بإخوانك فهم عونك في طريق الطاعة ، وهم القابضون على الجمر ، المتمسكون بفضيلة الصبر ، فاصبر نفسك معهم ، ووطنها على فعل ما ينفعهم ، فهم خير أهل الأرض اليوم ، فكيف تزهد فيهم ؟
وإن تشك أنهم خير أهل الأرض اليوم فاسأل نفسك :
كم مسلم في الأرض ؟
ثم اسأل نفسك : كم مسلم من هؤلاء المسلمين متمسك بالعقيدة الصحيحة ؟
ثم كم ممن يتمسك بالعقيدة الصحيحة ملتزم بدينه محافظ عليه ؟
ثم كم من هؤلاء الملتزمين يحمل همّ هذا الدين ؟
ثم كم ممن يحمل هم هذا الدين يتبع سبيل السلف ؟
ثم اسأل نفسك سؤال أخير :كم ممن يتبعون منهج السلف عاملون وكم منهم قاعدون ؟
ثم انظر في إخوانك فإنهم كلهم عاملون ، فاحرص عليهم مابقي بك رمق ، وما استمرت بك حياة ، وادعوا الله لهم فهم زينة حياتك ،  وعند الله هم شفعاؤك فإن كانت محبتك لهم في الله صادقة ، فابشر بمنابر النور يوم القيامة ، وبظل العرش حين لاظل إلا ظل عرش الجبار تبارك وتعالى ، فهل فوق ذلك الفضل منزلة أو مكانة ؟
فأحسن الظن بهم وتغاضى عن زلاتهم والتمس لهم الأعذار وإن بلغك عن أحد منهم سوءا فذب عن عرضه ولا تصدق فيهم نمّام ، ولا تفتح له بابك ، فإن  كان سعيه اليوم عندك بذم أخيك فغدا يكون سعيه عند أخيه بذمك ، ومن ذب عن عرض أخيه ذب الله عنه النار يوم القيامة .
إن حسن ظن الأخوة وخاصة العاملين بعضهم ببعض يورث الثقة بينهم ، وبه تصفو قلوبهم ، ويرتقون بعملهم ، وتصبح الصراحة سمتهم ، والإعذار شيمتهم ، وإن وجدت أن أجسادهم شتى فإن قلوبهم واحدة . إن تكلم أحدهم فأصاب هنئوه ، وإن أخطأ ، بكل رفق نصحوه ، لا يسمحون لدخيل أن يفرق بينهم ، أو يصطفي أحدا منهم دونهم .
إحسان الظن أخي الحبيب يجعلك تتقبل آراءهم بكل أريحية ولو كانت مخالفة لما تراه ، لأنك تعلم يقينا : أن باعثهم هو الحرص على أمر الدعوة ، وأن محركهم هو رغية الإزدياد من الخير ، فهل عرفت فائدة إحسان الظن أم بقي في النفس بقية أم أنك تظن أننا أعطينا هذا الخلق أكثر مما يستحق ؟!
فإن كنت عرفت فائدته فذلك ما أريد ، وإن بقي في النفس شيء ، فوالله لولا قلة العلم ، والحفظ ، وضيق الوقت لأسهبت فيه إسهابا لا يدع لذي رأي رأي ولا لذي شك شك ، ولكن أكتفي بالإحالة ومبتغي الحق سيقرأ ويبحث ويسأل ، وأما المدعي فلا شك أن الطريق سينقطع به قبل الوصول إلى ما يريد ، ومن المراجع : تأملات دعوية للشيخ : محمد الوكيل ، وكذلك تفسير سورة الحجرات ،  والكتاب الرائع : هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا ، لمحمد الخزندار .

رأيي حول كتاب ظاهرة الفكر التربوي

من خلال مناقشتي للكتاب مع عدد من الإخوة الفضلاء ، ومن خلال ردود الأفعال السلبية التي لاحظتها أو سمعت عنها أو قرأتها أجد نفسي مضطرا للتعليق على كتاب ( ظاهرة الفكر التربوي ) للشيخ الفاضل : ذياب الغامدي حفظه الله تعالى.

لقد تمثلت ردة الفعل من الكتاب في نشأة تيارين أو تفسيرين :
فأما التيار الأول : فهو الذي زهِد في التجربة التربوية وزهّد فيها الشباب الصالح وأصحاب هذا التفسير غالبهم من طلبة العلم الذين عجزوا عن فريضة الدعوة لانشغالهم بفريضة طلب العلم واتخذوا من هذا التفسير جنة لتبرير تركهم للدعوة .
وأما التيار الثاني : فيمثله طائفة رغبت في الخروج من الأوساط التربوية بسبب اندهاشها من وجود هذه الأخطاء ومن وجود علاقة بين الفكر الغربي وبين الدعوة الإسلامية !! – كما صوّرها الشيخ. وغالبهم من الشباب الصالحين غير المشتغلين بالعلم الشرعي. فهل أحد هذين التيارين / التفسيرين هو الذي أراده الشيخ ذياب حين حدّثنا عن ( ظاهرة الفكر التربوي ) وضرورة نقدها وإصلاحها ؟!

ولكي أجيب على هذا التساؤل لابد أن أطرح نقطتين مفصليتين في فهم كتاب ( ظاهرة الفكر التربوي ) على الوجه الصحيح. هاتان النقطتان هما:
• هل الشيخ ذياب قصد من وراء كتابه إيقاف الأنشطة التربوية أم إصلاحها ؟
• هل الشيخ ذياب يقول أن البضع وثلاثين خطأ في الأوساط التربوية كلها توجد في وسط واحد ؟!

وعلى هذين السؤالين مفتاح فهم الكتاب .

فأما الأول : فإن الشيخ وإن عرّج على خطأ مصطلح المربي ، وأسباب نشأة الأوساط التربوية المتأثرة بالمدارس الغربية ثم بالمدرسة الإخوانية حتى أتت إلى هذا البلد الكريم فإنه لم يقصد قط أن هذه الأوساط شرها أكثر من خيرها وأنها لابد أن تغلق بل لقد أشاد بتلك الأيام الخوالي التي قضاها في تلك الأوساط قبل أن تزيد الأخطاء فيها إلى الحد الذي شرحه و وضحه . فلا يقولن قائل أن الشيخ يأمر بإغلاقها وهجرها وعلى من انتسب إليها أن يتوب إلى الله تعالى !
وما دام أن الأمر مجرد شرح لأسباب التقصير وبيان لموارد الأخطاء فإن الأمر قاصر على الإصلاح لا الهجر ، وعلى طلاب العلم والعلماء الذين اعتدّوا بتفسير الكتاب على غير ذلك أن يدركوا أن الدعوة إلى الله تعالى فريضة كفائية لم يقم بها من يكفِ حتى الآن ! والواجب عليهم مراعاة قدرات الشباب قبل توجيههم إلى أحد أمرين : الدعوة أو طلب العلم.

وأما الثاني فقد بيّن الشيخ بيانا كافيا و وافيا في مقدمة الفصل الأخير الذي ذكر فيها الأخطاء الرابية عدتها فوق الثلاثين أن كل وسط من هذه الأخطاء مستقل ومستكثر أو ( ناج مسلم ومخدوش ومكردس في الأخطاء ) ولذا فعلى طلاب هذه الأوساط التربوية أن يدركوا مقصود الشيخ ويدركوا كيف ينبغي أن يتعاملوا معها . فالواجب عليهم هم المقارنة بين ما ذكره الشيخ وبين حال الوسط ومن ثم ينبهوا إخوانهم القائمين عليها ويناقشونهم فيها ، فإن استجابوا فلله الحمد والمنة وقد حصل المقصود وإلا فليحذر الشاب من هذه الأخطاء في ذات نفسه ويترك لإخوانه مساحة للاختلاف.

حضارة التنعم وحضارة الحق

إلى الذين رأوا إيوان كسرى فأعجبتهم عظمته ، وخالت عليهم زخرفته ، فرجعوا إلى قومهم وقالوا : يا قومنا إنا وجدنا إيوانا عجبا !!

وقالوا : اطلبوا لنا خبراء الفرس والروم ليبنوا إيوانا كإيوان كسرى ، فنصبح أمة متحضرة ومتقدمة !

عجبا لهم !

أيريدون إيوان كسرى بديلا عن ظل شجرة عمر الآمن !!

يا من يرى عمراً تكسوه بردته والزيت أدم له والكوخ مأواه

يهتز كسرى على كرسيه فرقـاً من بأسه وملوك الأرض تخشاه

ألم يؤتى بكسرى مقيدا مأسورا .. فرأى ظل شجرة عمر البسيط .. الآمن .. فبكت عيناه …

وقال قولة صدق أصبحت مثلا وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها

أمنت لما أقمت العدل بينهـم فنمـت نوم قريـر العين هانيها

إلى الذين دخلوا إيوان كسرى فرأوا نمارقه المصفوفة ، وزرابيه المبثوثة ، وسرره المرفوعة فأُلقي في روعهم دقة الصناعة ، وجمال الإبداع ، وروعة الإتقان …

ونسوا أن أعرابيا مرّ من هنا يوما من الأيام بثوب رثٍ مرقع ، يتوكأ على رمحه ، فما ترك لهم نمرقة ولا بساطا إلا أفسده !

فلما دنا من رستم جلس على الأرض !!

وركز رمحه بالبسط !!

فقالوا : ما حملك على هذا ؟!

قال : إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه !!

إلى الذين سألهم كسرى : أي أمر أخرجكم ؟

فقالوا : جئنا نتعلم من علومكم ونقتبس من نوركم !!

ونسوا مقالة جدهم الأعرابي ذي الضفائر المعقوصة والثوب المرقوع : “جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ؛ ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ؛ ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام”.

إلى جميع من ألهتهم أسورة كسرى عن فراش النبي صلى الله عليه وسلم الخشن ، الذي أثّر في جنبه الشريف : هل تظنون أن وعد الله تعالى للمؤمنين بالنجاة في الآخرة مقرون بالجهل والتخلف في الدنيا ؟ هل ترون أن الاستعلاء في قول الله تعالى ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) مقرون بالجهل والمرض والفقر ؟! هل تحسبون أن الله تعالى حين جعل الاستقلال عن الكافر معتمد على الإيمان العميق ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) أنه لا يحوي ضمانا بالتقدم والرفعة ؟! هل ترون أن طريق النجاة في الآخرة المضمون للفرقة الناجية ( ما أنا عليه وأصحابي ) لا يمر بطريق ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) ؟

إلى كل هؤلاء سؤال يلح على ذهني بإصرار شديد .. ما علاقة الاستغفار بالقوة الزراعية ، والقوة الحربية ، والقوة العددية ، والقوة الإقتصادية ، والقوة المائية في قول الله تعالى : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) ، وفي قوله تعالى : ( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ )؟.

لن تحل الإشكالية بين الدين والدنيا إلا بالإيمان الصادق العميق ثم بالفصل بين مظاهر التنعم وبين مظاهر الحق.. بين حضارة التنعم وبين حضارة العدل .. فحضارة التنعم تتمثل في ( أوفي شك أنت يا ابن الخطاب ) ، وأما حضارة الحق تتمثل في ( لو عثرت بغلة في العراق لخشيت أن يسألني الله تعالى : لما لم تعبد لها الطريق يا عمر؟ ).

التقوى وأثرها الإبداعي في حل الأزمة

وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ” وأما من لا يتق الله ، فإن الله يجعل له مأزقا ، ويفقره ثم يذله من حيث لا يحتسب . ومن يتوكل على الناس فقد اتكأ على أوهن متكأ . أول من أكدّ لي اطراد هذه القاعدة في كل شيء من أمور الحياة عند المسلمين هو الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في متنه الرائع ( مسائل الجاهلية التي خالف فيها الرسول عليه الصلاة والسلام أهل الجاهلية ) قال رحمه الله تعالى:

“المسألة الثالثة والعشرون وهي من أعجب المسائل والخصال : معاداة الدين الذي انتسبوا إليه

يقصد اليهود – أشد العداوة ، وموالاتهم لمذهب الكفار الذين فارقوهم أكمل الموالاة .كما

فعلوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أتاهم بدين موسى ، واتبعوا كتب السحر ، وهو

من دين آل فرعـون .ومثل هؤلاء في الأمة الإسلامية كثير ، هجروا السُّنَّة ، وعادوها ، ونصروا

أقوال الفـلاسفـة وأحكامهم” .

فسبحان الله ، إن الناظر ليجد هذه المسألة مطردة في كل أحوال المسلمين ، ففي الاقتصاد : وجد الاقتصاديون أنفسهم محاصرين بالبنوك الربوية ويريدون النهضة الإقتصادية ، فتخلوا عن أمر الله تبارك وتعالى بلزوم التقوى فأعقبهم الشعور بالفاقة أمام الكافر ودعمه بالأموال مما حافظ على قوة عدوهم ( حبل من الناس ) ولو أنهم أطاعوا أمر الله تبارك وتعالى وألزموا أنفسهم كلمة التقوى وهم أحق بها وأهلها لكانت بنوكهم جميعها إسلامية ولنمى فقههم الاقتصادي ولذهبوا به أبعادا وأشواطا عريضة في التأصيل له والتفريع على مسائله ولاحتاجهم الغرب فكريا وماليا حين مرّت به أزمته أو أزماته .. وحتى لو لم يحتج إليهم الغرب سيجدون آخرين من دونهم أشد حاجة لهم .. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (28) سورة التوبة .

وتأثير التقوى في فتح أبواب الحلول أمر مطرد ومشاهد ولكن يحتاج إلى قلوب اطمأنت بالإيمان و وثقت بالرحمن أما القلوب التي ترتجف خشية من غير الله تبارك وتعالى فهذه القلوب غير جديرة بالتمكين ولا النصرة .